0
  • An empty cart

    You have no item in your shopping cart

0
  • An empty cart

    You have no item in your shopping cart

Enter your keyword

مقالات طور ذاكرتك

مقالات طور ذاكرتك

                           تحميل الملف

 

تحدث هفوات في الذاكرة لأي شخص في أي عمر. فقد ينسى ابنك المراهق أين وضع كتبه أو في أي وقت طلبت منه عمل أمر معين. وتعد هذه الهفوات اضطرابات طبيعية تحدث في العقل بسبب انشغاله بتخزين تفاصيل أخرى أو تذكرها. وعليك أخذ الأمر بجدية عندما يبدأ فقد المعلومات بالتأثير على حياة المراهق اليومية. وفقدان الذاكرة هنا لا يكون حالة دائمة، وعليك استشارة الطبيب في حال كان ابنك المراهق يواجه مشاكل عند إتمام أي مهمة في حياته اليومية. وهنا نذكر بعض الأسباب التي تساعد على ظهور هذه المشكلة.

الأدوية:

قد تؤثر الأدوية سواء التي تؤخذ بوصفة طبية أو بدونها على الذاكرة، بسبب الآثار المحتملة من تغيير حالة الوعي والإدراك، مثل: الحبوب التي تساعد على النوم والأدوية المضادة للهستامين، والمضادة للقلق أو الاكتئاب أو الذهان و مسكنات الألم.

صدمات الرأس:

لصدمات الرأس دور في التأثير على الذاكرة. وغالبا فإن فقدان الذاكرة بسبب صدمة الرأس لاتزداد سوءا، فإما أن تتحسن أو تبقى على حالها. فإذا قام المراهق بممارسة نشاط جسدي مباشرة بعد علاج الإصابة فإن ذلك يجنبه أي مشاكل صحية خطيرة بإذن الله. ويجب مراقبة المراهق لمدة 24 ساعة من بعد الحادث.

تعاطي الكحول:

قد يسبب تعاطي الكحول نقصا في الذاكرة. فعند تعاطي الكحول فإن هذا يسبب نقص الثيامين (فيتامين ب1) مما يؤدي إلى تغييرات كيميائية في الدماغ وبالتالي تتأثر الذاكرة.

الاكتئاب:

يسبب الاكتئاب قلة في الانتباه والتركيز مما يعيق المراهق من التذكر أو خلق ذاكرة جديدة. ولضعف التركيز دور في مشاكل الذاكرة. ومعالجة الاكتئاب تساعد على تقوية ذاكرة المراهق.

القلق والتوتر:

قد يعاني المراهق من القلق والتوتر بسبب صدمات عاطفية مما يسبب له فقدان في الذاكرة. وتعد حالة فقدان الذاكرة النفسي حالة نادرة إلا أنها قد تحدث بسبب التوتر العاطفي الشديد. وفي هذه الحالة قد ينسى المراهق اسمه وتاريخ ولادته والمكان الذي يعيش فيه!

المرض:

تعتبر الأمراض التي تؤثر على الدماغ أمر قد يبرر السبب وراء معاناة المراهق مع الذاكرة مثل فيروس نقص المناعة (الايدز) ومرض السل و الزهري و الهربس وكلها قد تهاجم الدماغ وتسبب مشاكل في الذاكرة.

قلة النوم:                                                                                                       

قلة النوم تؤثر على ذاكرة الإنسان خاصة المراهق. فالشعور بالتعب قد يجعل المراهق غير واع بما حوله، مما يعيقه عن التذكر أو خلق ذاكرة جديدة.

اضطراب الفصام:

قد يسبب هذا الاضطراب فقدان قصير المدى أو طويل المدى في الذاكرة. ويحدث اضطراب الفصام عندما يمر المراهق بصدمة في موقف معين، وهو ما يمثل التكيف مع استجابة الجسم لفقدان الذاكرة.

قلة الأوكسجين:

إذا لم يصل لدماغ المراهق كمية كافية من الأوكسجين، فإن لهذا أثرا على الذاكرة. فإذا حصل أن توقف المراهق عن التنفس أو توقف قلبه عن النبض أو حصلت له مضاعفات مع البنج، فإن دماغه قد يتضرر بسبب قلة الأوكسجين.

ترجمة: إيمان سعيد القحطاني

                  تحميل الملف

 

لا يختلف صفوة الأبطال في رياضة الذاكرة عن أقرانهم في أية رياضة أخرى؛ فهم يخوضون غمار منافسات شرسة يُظهرون فيها مهاراتٍ تبدو خارقة، مثل حفظ سلسلة طويلة من الأرقام تتكون من 500 رقم في خمس دقائق. وأغلبهم يعزو نجاحه في ذلك إلى الساعات الطويلة من التدرُّب على أساليب حفظ المعلومات واستظهارها، ولكن يبقى السؤال: هل ينجح أبطال الذاكرة في ذلك بالتدريب وحده أم أنهم موهوبون على نحو ما؟ تحمل الأبحاث الحديثة في هذا الصدد بريق أمل بالنسبة لنا. فالدراسة التي نشرتها دورية “نيورون” Neuron في شهر مارس 2017 تقدم أدلة جازمة على أن أغلب الأشخاص يمكنهم أن يتعلموا أساليب الاستظهار التي يستخدمها أصحاب الذاكرة الفائقة ويطبقوها بنجاح، ويطلقوا -في الوقت نفسه- سلسلة من التغيُّرات واسعة النطاق في الدماغ.

استخدم فريق يقوده مارتن دريسلر في جامعة رادبود في هولندا مزيجًا من الاختبارات السلوكية وفحوصات الدماغ لمقارنة أبطال الذاكرة مع الأشخاص العاديين. وتوصل الفريق إلى أن أفضل أبطال الذاكرة لديهم نمط مختلف من التوصيلات الدماغية مقارنة بأفراد المجموعة الضابطة، وإلى أن مهارات الذاكرة تحسنت كثيرًا لدى الأفراد المشاركين في التجربة الذين تعلموا نهجًا شائعًا في الاستظهار لبضعة أسابيع، وليس سنوات، وبدأت تظهر لديهم أنماط في توصيلات الدماغ مشابهة للصفوة من أبطال الذاكرة.

 

 

الكثيرون منا يكتسبون ويتعلمون مهارات جديدة على مدار حياتهم، ولطالما تساءل العلماء عما إذا كانت أدمغتنا تتغير نتيجة لذلك، وكيفية حدوث تلك التغيرات. وقد ربطت الأبحاث السابقة بين بعض المهارات وتغيرات محددة تحدث في الدماغ؛ فقد أكدت مجموعة معروفة من الدراسات أن سائقي التاكسي في لندن تزيد لديهم المادة الرمادية في منطقة الحصين (وهي منطقة دماغية مرتبطة بالذاكرة) في أثناء اكتسابهم المعرفة المطلوبة للتنقل في المتاهة العشوائية من شوارع لندن. وقرر دريسلر وزملاؤه -مدفوعين جزئيًّا بتحفيز من بوريس كونراد، مدرب الذاكرة المحترف والمؤلف المشارك في الدراسة- التركيز على صفوة الرياضيين في رياضة الذاكرة الذين يستخدمون أساليب ووسائل الحفظ والاستظهار للتنافس في مهام محددة للغاية مثل استظهار مجموعة من البطاقات أو أسطر من الأرقام الثنائية في دقائق. وأراد فريق البحث معرفة ما إذا كان هؤلاء المتمرسون الماهرون تظهر لديهم تغيرات دماغية ملحوظة وكيفية حدوث تلك التغيرات.

في الجزء الأول من الدراسة، عمل الباحثون على مطابقة مجموعتين وفقًا للعمر والنوع ومعدل الذكاء، المجموعة الأولى تضم 23 شخصًا من صفوة أبطال الذاكرة، والثانية مجموعة ضابطة تضم أشخاصًا عاديين. وخضعت كلتا المجموعتين لسلسلة من المسوحات الدماغية، والتي تشمل مسوحات تشريحية والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في وضع الاسترخاء –أي لا يمارس المشاركون في التجربة أي نشاط– وفي أثناء أداء مهمة تعتمد على الذاكرة. وقد وجد الباحثون أن أبطال الذاكرة لا يختلفون عن أفراد المجموعة الضابطة في أي منطقة دماغية بعينها، ولكن لديهم أنماطًا مختلفة من التوصيلات الدماغية ظهرت في التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي خلال فترة الاسترخاء وفي أثناء أداء مهام تعتمد على الذاكرة. وبالنسبة لدريسلر، فإن هذه النتائج تشير إلى أنه “لا يوجد اختلاف عام في تكوين الدماغ لدى أبطال الذاكرة يتيح لهم الوصول إلى هذه المستويات من مهارات الذاكرة، ولكن هناك شيئًا أكثر دقة يحدث”، الأمر الذي حث الفريق البحثي على إجراء المزيد من الأبحاث.

بعد ذلك، أخذ الباحثون 51 شخصًا لم يسبق لهم خوض أي تدريبات على الذاكرة وقسموهم إلى مجموعة تجريبية ومجموعتين ضابطتين. وخضع المتطوعون في المجموعة التجريبية على مدار ستة أسابيع لتدريب مكثف على الذاكرة لمدة نصف ساعة يوميًّا باستخدام استراتيجية المواضع المكانية (Loci Strategy) التي يرجع استخدامها إلى عدة قرون وتحظى بشعبية كبيرة بين أبطال الذاكرة. كما تعلم أفراد العينة كيفية ربط المعلومات الجديدة مثل الأرقام أو الأسماء بمواضع مكانية مألوفة كالتي في منازلهم. بينما تدربت المجموعة الضابطة النشطة على تدريبات الذاكرة العاملة المعروفة باسم “N-Back” التي لا تدرب الذاكرة طويلة المدى، في حين لم تخضع المجموعة الضابطة غير النشطة لأي تدريب.

 

 

بعد التدريب، تحسن أفراد المجموعة التجريبية تحسنًا ملحوظًا في مهام الذاكرة (بينما لم تتحسن مهارات أي من المجموعتين الضابطتين)، غير أنه لم تظهر عليهم أي تغيرات دماغية بنيوية. ولكن أنماط الوصلات الدماغية في التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي خلال وقت الاسترخاء وفي أثناء أداء بعض المهام أصبحت أشبه بمثيلاتها لدى أبطال الذاكرة، وهو تغيير يرتبط ارتباطًا إيجابيًّا بتحسُّن الذاكرة. ويقول دريسلر: “أعتقد أن الأمر المثير للاهتمام هنا لا يتمثل فقط في إمكانية تعزيز الذاكرة بطريقة مشابهة سلوكيًّا في الأشخاص العاديين مقارنة بالنخبة من أبطال الذاكرة، ولكن أيضًا في أننا نرى على مستوى الدماغ انعكاسًا لتلك الزيادة السلوكية، وأنه يمكن تحويل دماغ الإنسان العادي إلى أنماط مماثلة لصفوة أبطال الذاكرة في العالم”.

يرى جيمس مجو -أخصائي البيولوجيا العصبية في جامعة كاليفورنيا بمدينة إرفاين، والذي لم يشارك بالدراسة- أن هذه الدراسة تتفق نتائجها مع الأبحاث التي أُجريت على سائقي التاكسي في لندن، لكنه يسلط الضوء على اختلاف شديد الأهمية؛ فبدلًا من تحديد منطقة دماغية بعينها، اكتشفت الدراسة الحالية تغيُّرًا عامًّا في الوصلات الدماغية. ويضيف مجو: “إن جميع أجزاء الدماغ تتميز بالمرونة طوال الوقت، وهذا دليل آخر على ذلك. فإذا تعلمت شيئًا وأتقنته جيدًا، فإن الدماغ يتغير تبعًا لذلك”.

وبالنسبة لزميل جيمس مجو في جامعة كاليفورنيا بمدينة إرفاين، كريج ستارك -أستاذ البيولوجيا العصبية والسلوك والذي لم يشارك في الدراسة أيضًا- فإن هذه الدراسة تمثل “إسهامًا مثيرًا للاهتمام للغاية في هذا المجال”. غير أن ستارك بُهِر بوجه خاص بالتصميم التجريبي العبقري للدراسة، والذي يتوقع أن يتبناه الباحثون في المضمارات الأخرى. وقال إن النتائج تتسق مع فكرة أن دماغ الإنسان مرن للغاية ويتغير ويتكيف باستمرار، وأضاف: “هذا يثبت أن تعلُّم شيء جديد يغير الدماغ، ويغير الطريقة التي نستوعب بها الأشياء، وبالتالي يغير نظرتنا للعالم”.

بقلم: كاثرين كاروسو

 

              تحميل الملف

 

تنتج الذاكرة فيزيولوجياً عن التغيرات في حساسية النقل المشبكي بين العصبونات والناتجة عن فعالية عصبية سابقة. تسبب هذه التغيرات بدورها مسالك جديدة أو تسهل تطور مسالك لنقل الإشارات عبر الدارات العصبية في الدماغ. تدعى هذه المسالك بمسارات الذاكرة، وهي هامة لأنها عندما تترسخ يمكن أن تفعل بوساطة العقل المفكر لاستحضارها.

لقد أوضحت التجارب عند الحيوانات الدنيا أن مسارات الذاكرة يمكن أن تحدث في كل مستويات الجهاز العصبي. ولكن معظم الذكريات التي نربطها بالعمليات الفكرية مثبتة على مسارات الذاكرة في القشرة المخية.
تصنيف الذاكرة:

الذاكرة قصيرة الأمد: تتضمن الذكريات التي تدوم لثوانٍ أو على الأكثر لدقائق ما لم تتحول إلى الأشكال الأطول من الذاكرة.

الذاكرة متوسطة المدة: يدوم هذا النوع من الذكريات أياماً إلى أسابيع و لكنها تفقد في النهاية.
الذاكرة طويلة الأمد: هذا النوع من الذكريات يتشكل عندما تخزن المعلومات بحيث يمكن استحضارها بعد سنين أو حتى مدى الحياة.

بالإضافة إلى هذا التصنيف العام للذكريات تم سابقاً مناقشة نوع آخر من الذاكرة (له علاقة بالفص قبل الجبهي) يدعى الذاكرة العاملة التي تتضمن بشكل رئيسي الذاكرة قصيرة الأمد التي تستخدم في سياق عمليات الاستنتاج الفكرية ولكنها تنتهي عندما تحل المشكلة.

تصنف الذكريات، من ناحية أخرى، وفقاً لنمط المعلومات المخزنة وتقسم إحدى هذه التصنيفات الذاكرة إلى:
الذاكرة التعريفية: وتعني بشكل أساسي تذكر مختلف التفاصيل للأفكار التكاملية مثل الذاكرة للخبرات المهمة التي تتضمن:

ذاكرة الأشياء المحيطة بنا.

ذاكرة العلاقات الزمنية.

ذاكرة أسباب الخبرات.

ذاكرة معنى الخبرات.

ذاكرة الخصومات المحفوظة في عقل الشخص.

ذاكرة المهارات: تترافق مع الفعاليات الحركية لجسم الشخص، مثل المهارات الناتجة عن ضرب كرة التنس وتتضمن:
رؤية الكرة.

حساب الصلة وسرعة الكرة إلى المضرب.

الاستنتاج بشكل سريع حركة الجسم، الذراعين والمضرب اللازمة لضرب الطابة كما هي الرغبة.(كل هذه الفعاليات مستندة على تعلم مسبق لهذه اللعبة) يتحرك بعدئذ إلى الضربة التالية في اللعبة بينما تنسى التفاصيل للعبة السابقة.
الذاكرة قصيرة الأمد:

تمثل الذاكرة قصيرة تذكر الإنسان لسبعة وحتى عشرة أعداد في رقم هاتفي (أو ما بين سبعة إلى عشرة حقائق منفصلة أخرى) لعدة ثوانٍ أو لعدة دقائق ولكنها تدوم ما دام الإنسان يفكر بالأرقام والحقائق.

يقترح الكثير من الفيزيولوجيون أن هذا النوع من الذاكرة ينجم عن الفعالية العصبية المستمرة الناتجة عن الإشارات العصبية التي تدور لمرات عديدة في مسار ذاكرة مؤقت عبر دارة من العصبونات الارتدادية. ولكن حتى الآن لم يتم إثبات هذه النظرية.

والتفسير المحتمل الآخر لهذا النوع من الذاكرة هو التعزيز أو التثبيط قبل المشبكي. يحدث ذلك في المشابك التي تتوضع على النهايات قبل المشبك وليس على العصبون بعد المشبك. وتسبب النواقل العصبية المفرزة عند هذه النهايات عادة تيسيراً أو تثبيطاً مطولاً (اعتماداً على نمط الناقل المفرز) يستمر لعدة ثوانٍ أو حتى عدة دقائق. ومن الواضح أن دارات من هذا النمط يمكن أن تؤدي إلى ذاكرة قصيرة الأمد.

 

 

الذاكرة متوسطة المدة:

قد تدوم هذه الذاكرة عدة دقائق أو حتى عدة أسابيع، لكنها سوف تفقد في النهاية ما لم تصبح مسارات الذاكرة أكثر ديمومة (وعندها سوف تصنف ضمن الذاكرة طويلة الأمد). ولقد بينت التجارب على الحيوانات البدائية أن الذاكرة من هذا النمط يمكن أن تنتج عن التغيرات المؤقتة الفيزيائية أو الكيميائية أو عن كليهما، وتحدث هذه التغيرات إما في النهايات قبل المشبك أو في الغشاء الخلوي بعد المشبك ويمكن لها أن تستمر ما بين عدة دقائق وحتى عدة أسابيع.

الذاكرة المبنية على تغيرات كيميائية في النهاية قبل المشبك أو الغشاء العصبوني بعد المشبك يوضح الشكل التالي آلية الذاكرة التي دُرِست من قبل كاندل وزملاءه وهي آلية تجعل الذاكرة تدوم من عدة دقائق حتى ثلاثة أسابيع في حلزون ابليز الضخم.

الذاكرة طويلة الأمد:

لا يوجد تمييز حقيقي واضح بين الأنماط المطولة من الذاكرة متوسطة الأمد والذاكرة طويلة الأمد والفارق بينهما درجة واحدة فقط. على أية حال، يعتقد أن الذاكرة طويلة الأمد تنتج عموماً عن تغيرات بنيوية حقيقية (عوضاً عن التغيرات الكيميائية فقط) عند المشابك التي تفرز أو تكبت توصيل الإشارة.

التغيرات البنيوية التي تحدث في المشابك عند تطور الذاكرة طويلة الأمد:

لقد أوضحت الصور المأخوذة بالمجهر الإلكتروني للحيوانات اللافقارية العديد من التغيرات الفيزيائية البنيوية في عدد من المشابك خلال عملية تطور مسارات الذاكرة طويلة الأمد. سوف لن تحدث تلك التغيرات إذا أعطي الحيوان دواء يثبط تفعيل ال DNA لتضاعف البروتين في العصبون قبل المشبك وبالتالي لن نشاهد تطور لمسارات الذاكرة طويلة الأمد.

إن أهم التغيرات الفيزيائية البنيوية التي تحدث هي:

– زيادة في عدد المواقع المحررة للحويصلات الحاوية على المادة الناقلة.

– زيادة في عدد الحويصلات الحاوية على المادة الناقلة

– زيادة في عدد النهايات قبل المشبكية (أحياناً تزداد إلى الضعف (.

– تغيرات في تركيب نهايات الاستطالات السيتوبلاسمية يسمح لها بنقل الإشارات القوية.

هكذا وبواسطة عدة طرق تزداد إمكانية نقل الإشارات بعد التغيرات البنيوية الحادثة أثناء تطور مسارات الذاكرة طويلة الأمد.

 

 

 

التغيرات الحاصلة في عدد العصبونات واتصالاتها خلال التعلم:

خلال الأشهر الأولى من ولادة الطفل وربما حتى عمر سنة أو أكثر قليلاً فإن أجزاء عديدة من الدماغ تقدم عدد كبير من عصبوناتها لتضعها في الخدمة وترسل هذه العصبونات فروع محاويرها لتصنع اتصالات مع العصبونات الأخرى. وإذا فشلت المحاوير الجديدة في الاتصال مع العصبونات التالية أو مع الخلايا العضلية أو الغدية فإنها تتخرب وتنحل خلال عدة أسابيع.

وهكذا فإن عدد الاتصالات تُحدد بوساطة عوامل النمو العصبي التي تفرز بشكل راجع من الخلايا المنبهة. وأكثر من ذلك، عندما تحدث اتصالات غير كافية فإن كامل العصبون الذي أرسل نهاياته المحوارية سوف يختفي أخيراً .
ولهذا السبب، يحدث حالاً بعد الولادة إما أن توضع العصبونات في الاستخدام أو توضع بحسب مبدأ (use it or lose it) وبالتالي فإن العدد النهائي من العصبونات واتصالاتها سوف يحدد في كل قسم من الجهاز العصبي عند الإنسان.

وكمثال على ذلك، إذا غطيت عين حيوان وليد لمدة عدة أسابيع بعد الولادة فإن العديد من العصبونات في القشرة البصرية والطريق البصري (الذي يتصل مع هذه العين المغطاة) سوف ينحل وبالتالي سوف تبقى العين المغطاة عمياء بشكل جزئي أو كامل وذلك طيلة فترة الحياة. وفي العديد من مناطق القشرة الدماغية، لوحظ أن 50 % أو أكثر من العصبونات الأساسية ليست في الخدمة بسبب عدم الاستخدام.

تعد هذه الآلية نمط من التعلم طويل الأمد. و أكثر من ذلك، فإن هذه المرونة وقابلية التكيف للجهاز العصبي خلال المراحل الباكرة من الحياة تؤكد على أهمية إعطاء الأطفال الصغار الفرصة في التعرض للعديد من الخبرات التعليمية.
تصلد الذاكرة:

لكي تتحول الذاكرة قصيرة الأمد إلى الذاكرة طويلة الأمد والتي يمكن استحضارها بعد عدة أسابيع أو مدى الحياة؛ لا بد أن تصبح متصلدة أو راسخة. هذا يعني أن الذاكرة قصيرة المدى إذا فُعلت يشكل متكرر سوف تبدأ بعده طرق تحولات كيميائية وفيزيائية وتشريحية في المشابك تكون مسؤولة عن نمط الذاكرة طويلة الأمد. وتحتاج هذه العملية إلى 5 – 10 دقائق للتصلد الأصغري وساعة أو أكثر للتصلد الأعظمي. فمثلاً ، إذا حدث انطباع حسي
قوي في الدماغ ثم اُتبع خلال دقيقة أو ما يقارب ذلك اضطراب دماغي محرض كهربائياً فلا يمكن أن تذكر هذه التجربة الحسية مطلقاً. وبطريقة مشابهة فإن ارتجاج الدماغ أو التطبيق المفاجئ لتبنيج عام عميق أو أي مؤشر آخر قادر على حصر الوظيفة الدينمية للدماغ مؤقتاً يستطيع أن يمنع التصلد. وإذا أخرت الصدمة الكهربائية القوية أكثر من 10 دقائق، فإن جزءاً على الأقل من مسار الذاكرة سوف يترسخ، وإذا أخرت لمدة ساعة فإن الذاكرة تصبح أكثر ترسخاً.

ويمكن تفسير حدوث التصلد والمدة التي يحتاجها بوساطة ظاهرة تكرار الذاكرة قصيرة الأمد وهي كما يلي:
دور التكرار (rehearsal) في قلب الذاكرة قصيرة المدى إلى ذاكرة طويلة المدى: أظهرت الدراسات الفيزيولوجية أن تكرار المعلومات نفسها لعدة مرات يسرع ويعزز درجة تحويل الذاكرة قصيرة المدى إلى ذاكرة طويلة المدى، وبذلك يسرع ويعزز حدوث التصلد. يملك الدماغ ميل طبيعي إلى تكرار المعلومات الجديدة وخصوصاً تلك التي تجذب الانتباه. ولذلك وعلى مدى فترة من الزمن تصبح المعالم الهامة للتجارب الحسية أكثر ثباتاً بشكل مترقٍ في مخازن الذاكرة. مما يفسر سبب استطاعة المرء تذكر كميات قليلة من المعلومات والتي درسها بعمق بشكل أفضل بكثير من الكميات الكبيرة من المعلومات التي درسها بشكل سطحي فقط، كما يفسر قدرة المرء الواعي تماماً على ترسيخ الذاكرة بشكل أفضل بكثير مما يستطيعه المصاب بحالة من التعب العقلي.

دور أجزاء معينة من الدماغ في عملية الذاكرة:

دور الحصين في تخزين الذكريات: الحصين (أو حصان البحر) هو الجزء الأكثر إنسية من قشرة الفص الصدغي، لقد تم استئصال الحصينين كعلاج للصرع في عدد من المرضى، وفي الحقيقة فإن هذا الإجراء لم يؤثر بشكل مهم على ذاكرة الشخص فيما يخص المعلومات المخزونة في الدماغ قبل الاستئصال. ولكن هؤلاء الأشخاص بعد الاستئصال فقدوا القدرة على تخزين الأنماط اللفظية والرمزية من الذكريات في الذاكرة طويلة الأمد أو حتى في الذاكرة متوسطة الأمد التي تستمر لعدة أسابيع وهكذا أصبح هؤلاء الأشخاص عاجزين عن تثبيت معلومات حديثة في الذاكرة طويلة الأمد هذه المعلومات التي تعد أساساً للذكاء ويدعى هذا الأمر نساوة القادم.

ولكن ما هو السبب الذي يجعل الحصينين عظيمي الأهمية في مساعدة الدماغ على تخزين الذكريات الجديدة؟ والجواب المحتمل هو أن الحصين هو أحد المسالك الهامة الصادرة من باحات الثواب والعقاب في الجهاز الحوفي. إن المنبهات الحسية أو الأفكار التي تسبب الألم أو النفور تثير مراكز العقاب الحوفية، بينما تثير المنبهات التي تسبب السرور أو السعادة مراكز الثواب. تؤمن هذه المراكز الخلفية للمزاج والدوافع عند الشخص.

دور الحصين في التعلم الانعكاسي:

إن الأشخاص المصابين بأذيات في الحصين عادة لا يواجهون صعوبات في تعلم المهارات الفيزيائية التي لا تتضمن الأنماط اللفظية والرمزية من الذكاء. فعلى سبيل المثال، يستطيع هؤلاء الأشخاص تعلم المهارات اليدوية الفيزيائية كالتي يحتاجها الإنسان في كثير من أنماط الرياضة. يدعى هذا النمط من التعلم بتعلم المهارات أو التعلم الانعكاسي وهو يعتمد على تكرار الأعمال المطلوبة فيزيائياً لعدة مرات وليس على تكرارها رمزياً في العقل.

الأجهزة المفعلة للدماغ:

يصبح الدماغ عديم الفائدة وذلك عند غياب النقل المستمر للإشارات العصبية من جذع الدماغ إلى المخ. في الحقيقة فإن انضغاط جذع الدماغ بشدة عند الوصل بين الدماغ المتوسط والمخ (والذي ينجم غالباً عن ورم الغدة الصنوبرية) يدخل المرء في سبات مستمر يدوم طوال الفترة الباقية من حياة المريض.

تفعل الإشارات العصبية المتولدة في جذع الدماغ الجزء المخي من الدماغ بطريقتين مختلفتين:

بشكل مباشر عن طريق تنبيه المستوى الأساسي من الفعالية في باحات واسعة من الدماغ.

بشكل غير مباشر وذلك عن طريق تفعيل الأجهزة الهرمونية العصبية التي تطلق مواد هرمونية ميسرة أو مثبطة إلى باحات مختارة من الدماغ.

تعمل هاتان الجملتان المفعلتان معاً بصورة دائمة بحيث لا يمكن تمييزهما عن بعضهما بشكل كامل.

التحكم بالفعالية المخية بالإشارات المثيرة المستمرة من جذع الدماغ:

-1الباحة المثيرة الشبكية في جذع الدماغ:

بالإضافة إلى الإشارات المثيرة المرسلة نحو الأسفل إلى النخاع الشوكي فإن هذه الباحة ترسل سيلاً من الإشارات نحو الأعلى. تذهب هذه الإشارات إلى المهاد أولاً حيث تثير مجموعة من العصبونات التي ترسل بدورها إشارات عصبية إلى كل مناطق القشرة المخية، كما أن إشارات أخرى تذهب إلى عدد من المناطق تحت القشرية .
إن الإشارات المارة عبر المهاد هي نمطان:

– النمط الأول هو كوامن فعل سريعة الانتقال تثير المخ لعدة ميلي ثوانٍ فقط. تنشأ هذه الإشارات من أجسام خلايا عصبية كبيرة جداً تتوضع على طول الباحة الشبكية من جذع الدماغ، وتحرر من نهاياتها العصبية الأستيل كولين الذي يعمل كعامل مثير ويدوم بضع ميلي ثوانٍ قبل أن يتحطم.

– النمط الثاني من الإشارات المثيرة ينشأ من أعداد كبيرة من العصبونات الصغيرة جداً المنتشرة على طول الباحة الشبكية، وتسير هذه الإشارات إلى المهاد أيضاً ولكن عبر ألياف صغيرة بطيئة النقل. تتشابك هذه الألياف بشكل رئيسي في النوى داخل الصفيحة في المهاد والنوى الشبكية على سطح المهاد. ومن هنا تسير ألياف صغيرة إلى كل مكان في القشرة المخية. ويمكن للتأثيرات المثيرة لهذه الجملة من الألياف أن تتراكم تدريجياً عدة ثوانٍ وحتى دقيقة أو أكثر، ولذلك كانت هذه الإشارات ذات أهمية خاصة في التحكم بالمستوى الاستثاري الأساسي طويل الأمد للدماغ
إثارة الباحة المثيرة في جذع الدماغ بالإشارات الحسية المحيطية:

يتحدد مستوى فعالية الباحة المثيرة من جذع الدماغ – وبالتالي مستوى فعالية كامل الدماغ – إلى حد كبير بنمط الإشارات الحسية التي تدخل الدماغ من المحيط. تزيد الإشارات الألمية بشكل خاص فعالية هذه الباحة وبالتالي تثير بقوة الدماغ وتجعله متيقظاً. إن أهمية الإشارات الحسية في تفعيل هذه الباحة نراها واضحة عند قطع جذع الدماغ فوق نقطة دخول الزوج القحفي الخامس إلى جذع الدماغ. فهذا الزوج هو الزوج الأكثر ارتفاعاً (في دخوله إلى جذع الدماغ) من باقي الأعصاب الناقلة لعدد كبير من الإشارات الحسية الجسدية إلى الدماغ. فعندما تنعدم جميع هذه الإشارات ينقص مستوى فعالية الباحة المثيرة بشكل مفاجئ ويسير الدماغ بخطى ثابتة نحو فعالية منخفضة بشدة مقتربة من الحالة الدائمة للسبات. ولكن عندما يتم قطع جذع الدماغ تحت مستوى دخول الزوج الخامس فإن السبات لا يحدث.

ازدياد فعالية الباحة المثيرة من جذع الدماغ بسبب إشارات التلقيم الراجع من المخ:

لا تمر الإشارات المثيرة فقط من الباحة المثيرة في جذع الدماغ إلى المخ وإنما تعود الإشارات بدورها من المخ بدورها إلى هذه الباحة المثيرة. لذلك وحالما تفعل القشرة سواء كان بالتفكير أو بوساطة الأعمال الحركية، ترسل إشارات عكسية عائدة إلى الباحات المثيرة في جذع الدماغ، ومن الواضح أن ذلك يساعد على الحفاظ على مستوى إثارة القشرة المخية أو حتى يعززها. ولذا تسمح هذه الآلية العامة للتلقيم الراجع الإيجابي لأي فعالية مخية بدئية أن تدعم فعالية إضافية مما يقود إلى العقل اليقظ.

المهاد هو مركز التوزع الذي يتحكم نواحٍ معينة من القشرة:

كما أشرنا سابقاً فإن كل باحة من القشرة الدماغية تتصل مع باحة عالية التخصص خاصة بها في المهاد. ولذلك فإن التنبيه الكهربائي لنقطة معينة في المهاد سيفعل ناحية صغيرة خاصة من القشرة. وأكثر من ذلك، فإن الإشارات تتردد بشكل منتظم جيئة وذهاباً بين المهاد والقشرة المخية، فالمهاد يثير القشرة فتثير القشرة المهاد ثانية عن طريق الألياف العائدة.

ولذلك اقترح أن يكون الجزء من حدث التفكير الذي يساعدنا في ترسيخ الذاكرة المديدة ناجماً من هذا الارتداد للإشارات ذهاباً وإياباً.

والسؤال الآن: هل يستطيع المهاد أن يعمل بشكل داخلي أيضاً ضمن الدماغ ليستدعي ذكريات معينة أو ليفعل أحداث تفكير خاصة؟ والإجابة على هذا السؤال غير معروفة، مع أن المهاد يملك في الحقيقة دارات عصبونية مناسبة لأداء هذه المهمة.

-2باحة شبكية مثبطة متوضعة في جذع الدماغ السفلي:

هذه الباحة هي الباحة الشبكية المثبطة المتوضعة في الناحية الإنسية والبطنية من البصلة. إن هذه الباحة تستطيع تثبيط الباحة الشبكية الميسرة في جذع الدماغ العلوي ولذلك فهي تستطيع إنقاص الفعالية من الأجزاء العلوية من الدماغ. وإحدى الآليات للتثبيط هي في إثارة العصبونات السيروتونية. تفرز هذه العصبونات بدورها الناقل العصبي المثبط السيروتونين عند نقاط التصالب في الدماغ.

المصدر: http://www.masress.com/albedaya/7260

           تحميل الملف

 

عندما تخلدين للنوم، ترتخي العضلات، وتغلق الأجفان، وتهدأ الأنفاس، وتتعطل الاتصالات مع الخارج، لا استجابة للصوت أو الضوء، عندها يبدأ نشاط الدماغ. ولكن..

ماذا يفعل الدماغ في منتصف الليل؟

في فترة النوم، يبدأ الدماغ باسترجاع المعلومات التي خزنها في اليقظة، ليعيد تصنيفها وحفظها في الذاكرة بطريقة أفضل واضبط.

يقول الباحثون أن الدماغ يتذكر الأحداث ويخزن المهارات الجديدة خلال نومك. أي وفي الوقت الذي تغطين فيه في النوم، يكون دماغك مشغولا بتحضير ما يلزم الجسم لنهار اليوم التالي. وبدون النوم يصبح صعبا عليك التحكم في المهارات أو المكتسبات الجديدة. فالذاكرة والتعلم تتحسنان خلال النوم. هذا ما جاء في مجلة العلوم العصبية Neuroscience، وهو ما قد يكون أحد الأسباب التي يفسر حاجة الأطفال والأولاد واليافعين لنوم أكثر من الكبار.

التجربة:

ضمت الدراسة 12 شابا، أجريت لهم تمارين نقر بالإصبع مثل استعمال البيانو. أُعطي الشباب درسا في الصباح، ثم أُجري فحص لهم بعد 12 ساعة لاحقة (مساء). وفي اختبار آخر أُعطي الشباب درسا في المساء، واجري الفحص لهم بعد 12 ساعة (صباحا).

النتائج:

كانت نتيجة فحص الصباح أفضل، وهو ما يمكن أن يفسر أن فحص الصباح سبقه نوم الليل.

استعمل الباحثون صورا مسحية للدماغ في الدراسة. حيث أظهرت الصور نموذجا مختلفا لنشاط الدماغ بعد النوم. فقد كان الجزء الأسفل من الدماغ أكثر نشاطا، حيث كانت هذه المنطقة أكثر نشاطا لدى الشباب الذين تمتعوا بنوم خلال الليل. ولم يظهر هذا النشاط في أجزاء الدماغ الأقرب إلى مركز الدماغ التي من وظائفها النشاط العاطفي والتوتر والانفعالات، فقد كانت هذه الأجزاء أقل نشاطا بعد النوم. أما الجزء الأسفل من الدماغ فمن وظائفه التحكم بالسرعة والدقة.

تعلم خلال النوم:    

يبدو أن النشاط في الدماغ ينتقل من منطقة إلى منطقة أخرى خلال النوم، وينتقل التذكر من منطقة في الدماغ إلى منطقة أكثر فعالية. وبهذا يكون تذكر المهام السابقة أكثر سرعة ودقة دون توتر أو انفعالات مصاحبة.

النوم والأطفال:

يحتاج الرضع والأطفال واليافعين إلى نوم أكثر من الكبار، حيث يبدو أن النوم يلعب دورا مهما في نمو وتطور الإنسان. إذ يبدأ المولود الجديد في تخزين معلومات هائلة جدا من حوله، وكلها جديدة، ولهذا يحتاج وقتا أطول لتثبيت هذه المعلومات في الذاكرة. وبعبارة أخرى يمكن القول: أن على الوالدين أن يعملوا على توفير الراحة للأطفال حتى يناموا بشكل كاف، وعدم إشراكهم في السهر القاتل للجميع.

النوم لإعادة تأهيل الدماغ:

قد يكون النوم عاملا هاما في إعادة تأهيل بعض حالات الصدمات الدماغية، بالرغم من أن هذا لم تختبره الدراسة. ففي حالات كثيرة يحتاج المصاب إلى تعلم الأشياء أو اللغة من جديد بعد تعرضه لحادث في الدماغ.

لذا يعتبر النوم أحد المتطلبات الأساسية في تطور ونجاح التلاميذ والطلاب. ولا يمكن حرمان الدماغ من النوم الكافي والحصول على نتائج تعليمية جيدة. Neuroscience, June 30, 2005

بناء على ذلك، قد يكون النوم في منتصف النهار (القيلولة) هي فترة جيدة للدماغ ليحفظ المعلومات السابقة. وإن غفوة ساعة كفيلة بتحسين الأداء الذهني بقية اليوم. ويمكن القول إن إغلاق التلفاز والذهاب للنوم في موعده يعطي الدماغ فرصة ترتيب وضعه، وتنظيم نفسه.

بقلم: د. محمد حسن

 

       تحميل الملف

 

 

مع نهايات العشرينيات، تتراجع الذاكرة البشرية بنسبة 2 بالمائة كل 10 أعوام. لكن، يوجد الكثير من المعلومات المثيرة للاهتمام والمرتبطة بذاكرتك والتي قد لا تعلم عنها، بحسب موقع Health.com، تتعرفون عليها فيما يلي:

تأثير المشاعر في الذاكرة:                                                                                  

تؤثر المشاعر المرتبطة بذاكرة معينه على طريقة استذكارها. فهناك بعض الذكريات الأليمة التي تحجبها الذاكرة وتوهمنا بنسيانها كوسيلة لحماية أنفسنا من الشعور بالألم، وهناك أمور نذكرها على أنها أفضل وأجمل مما هي أصلاً عليه في الواقع، بسبب المشاعر الإيجابية التي تربطنا فيها.

الذكريات لا تشبه الصور الثابتة في الدماغ:

هل تذكر الطريقة التي يظهر فيها استرجاع الذكريات في الأفلام السينمائية، والتي تظهر الذكريات بشكل مرئي وكأنها تحصل من جديد أمام عيني الشخص؟ وأوضح خبراء، أن هذا فهم خاطئ للذاكرة. فالذاكرة ليست صور مجمدة في الدماغ، بل هي تشبه حديثاً نعمد إلى تصحيحه وتغييره لدى استرجاعه دائماً.

 

 

 

وهم “سبق الرؤية”، أو “دي جافو” أمر حقيقي:

قد يصيبك الذهول لوهلة عند رؤية موقف أو مشهد تشعر بأنك رأيته سابقاً. وبحسب الأبحاث، هذه ردة فعل طبيعية بسبب استرجاع ذكرى قوية مرتبطة بمكان معيّن، فيسترجعها الدماغ مرة أخرى ليشعر الشخص وكأنه كان في الموقف ذاته سابقاً.

التوتر يؤذي الذاكرة:

أظهرت الدراسات أن هرمون التوتر، الكورتيزول، يؤثر على قدرة استرجاع الذكريات. لكن لحسن الحظ، تؤثر تمارين الاسترخاء واليوغا وغيرها بشكل إيجابي على الذاكرة، بالإضافة لأي نشاط يسبب الاسترخاء، مثل الحديث مع شخص تحبه، أو ممارسة تمارين رياضية.

لا تقلق من عدم القدرة على استرجاع الذكريات فوراً:

بعد الدخول في الثلاثينيات، تتراجع قدرة استرجاع الذكريات بسرعة. وممارسة أكثر من نشاط في وقت واحد يجعل من استرجاع الذكريات أمراً أصعب.

دماغك يحب القيلولة… والتمارين الرياضية:

يمكن استعادة المعلومات أسرع بخمس مرات بعد أخذ قيلولة لمدة 45 دقيقة. وبما أن الدماغ يتكون من الأوعية الدموية، تساعد التمارين الرياضية بزيادة عدد دقات القلب وتنشيط الدورة الدموية في الدماغ، وإيصال المزيد من الأكسجين لتنشيطه.

النساء لديهن قدرة أكبر على استرجاع الذكريات مقارنة بالرجال:

بحسب دراسة شملت أشخاصاً تراوحت أعمارهم بين 30 و 95 عاماً، تتراجع ذاكرة الرجال مع تقدم العمر أكثر من النساء. بينما أظهرت دراسة أخرى أن النساء أكثر قدرة على التذكر من الرجال بغض النظر عن العمر، خصوصاً      في أمور مثل الأسماء والتواريخ والمخططات.

هل تتحسن الذاكرة مع مرور الوقت؟

الدماغ أكثر قدرة على استعمال مخزونه من معرفة وخبرات ومهارات عند بلوغ الستينيات والسبعينيات من العمر. ورغم أن الأشخاص الأصغر سناً يمتلكون القدرة على معالجة الأفكار بسرع أكبر، إلا أن الأشخاص الأكبر سناً قادرون على الوصول لاستنتاجات بطرق مختصرة، وهذا هو تفسير الحكمة التي يكتسبها الإنسان مع الزمن.

المصدر: https://arabsciences.com/2015/09/10/human-memory/

 

 

            تحميل الملف

 

الذاكرة هي الركيزة الأساسية للعقل، وعندما نفقد الذاكرة لا نعلم من نكون؟ ومنذ قدومنا للحياة فكل ما نحسه أو ندركه يُسجل في الذاكرة، قد يتوارى بسبب الغفلة والإهمال لكنه لا يُمحى، والذاكرة هي ركن التعلم، فاكتساب المعلومات وتخزينها واسترجاعها هي أعظم وظائف الدماغ.

تعريف الذاكرة

البعض يُعرَّف الذاكرة بأنها العملية التي تحفظ المعرفة على مر الزمن. وهناك من يُقيِّم الذاكرة كوعاء حي، وتستقر المعلومة ـ التي يتعرف عليها العقل ـ في ذلك الوعاء الذي يسمى بالذاكرة (الحافظة( وقد اتفق العلماء على تعريف بسيط للذاكرة فقالوا:

“هي القدرة على تذكر التواريخ والوجوه والحقائق والمعلومات والأشكال والمعطيات.”

لذلك فإن الذاكرة العقلية مفيدة لك في كل الأحوال ليس فقط في تحصيل دروسك وأداء اختباراتك ولكن أيضاً في علاقاتك الاجتماعية ومواقفك في محيط العمل.

وتقوم الذاكرة القوية بحفظ جميع المعلومات تماماً مثلما يقوم جهاز الكمبيوتر الشخصي بحفظ المعلومات المتاحة بأمان. فليس هناك ذاكرة ضعيفة كما يعتقد البعض بذلك، لكن في الحقيقة أن هؤلاء الأفراد يمتلكون ذاكرة غير مدربة.

 

والذاكرة هي الركيزة الأساسية للعقل وتُكوِّن العمود الفقري لشخصية الإنسان. وهى شديدة الالتصاق بالمخ الذي هو أداة العقل في الحياة الدنيا. ولسنوات عديدة مضت راجت فكرة خاطئة تعتبر الذاكرة ككيان منفرد يمكن تعيينه في بنية بعينها، لكن الفكر السائد الآن هو أن الذاكرة تتألف من مقومات عديدة محملة على شبكة موزعة من الخلايا العصبية.

وعندما تكون الذاكرة فارغة أو مفقودة يتعذر أن نعرف من نكون ونصبح تحت رحمة أي مؤثر خارجي. وفقدان الذاكرة يؤدي إلى تلاشي ذات الإنسان وتاريخ حياته وعلاقاته بمن حوله.

الحقيقة المؤكدة أن ما تتلقاه الحواس هو أضعاف ما يعيه العقل أو الذي يستقر في الذاكرة. والرأي السائد هو أن كل ما نحسه أو ندركه يُحفر (يسجل) فى الذاكرة بكيفية لا نعرفها.

ومن شهادات التسجيل بالذاكرة قولك: هذا مشهد لن أنساه. ولكن الحقيقة أنه لم يفقد بدليل أن صورته لو عرضت عليك ستتذكره، وأيضا ربما تحسب أن جملة ما قد ضاعت في الذاكرة وإذا بها في سياق الحديث تطفو على السطح وكأنها جاءت من سفر دون أن نستدعيها.

وبغض النظر عن نوعية ما نتذكر فإن الإنسان يشعر بشيء من الرضا لمجرد قدرته على التذكر.

كما يشعر بشيء من عدم السرور حين يشعر بأن ذاكرته قد بدأت تضعف ولا تسعفه رغم تأكده من وجود المعلومة المطلوبة بالذاكرة ويقول: سأتذكرها حتما.

فالمعلومات التي يتذكرها الإنسان لا تُمحى لأنها شاهد له أو عليه ومرتبطة بسجل عمله الذي سيجده حاضرا يوم القيامة (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنسَانُ مَا سَعَى) (النازعات: 35(

وللعلم فإن المعلومات التي يبدو أن النسيان قد طوى صفحاتها هي في الحقيقة ما زالت موجودة بالذاكرة ولكن لكي تظهر يلزمها مساعدة إظهار (استرجاع(

وهنا يمكن أن نميز ثلاث وظائف رئيسية للذاكرة: استقبال المعلومات، حفظ المعلومات، استرجاع المعلومات.

أشكال الذاكرة:

يقسم (برتراندرسل) في كتابه (تحليل العقل) الذاكرة إلى قسمين:

1- ذاكرة العادة: والعادة هي الميل إلى أداء عمل من الأعمال نتيجة التكرار حتى يصبح هذا العمل آلياً كالمشي والكتابة وتناول الطعام وما إلى ذلك، ويتجه معظم علماء النفس المحدثين إلى إخراج هذه الأعمال الآلية من ميدان الذاكرة التي يقصرونها على الأمور التي ندركها مع شعور ومعرفة، إلا أن البعض الآخر قد عد هذه الأعمال العادية من جملة الذاكرة وفسروا اختلالها بالنسيان ولو أنه صادر عن اللاشعور.

2- ذاكرة المعرفة: ويضيف بعض العلماء إلى هذا النوع نوعاً ثالثاً هو:

 

 

3- الذاكرة الوهمية: وهي التي تظهر عند الطفل في بداية شأنه وعند المريض الذي يهذي وعند النائم الذي يحلم، ذلك أن الصور التي تتتابع في الأحلام والهذيان تبعث مشاهد من الماضي ولكن صاحبها لا يراها قطعة من الماضي بل جزءاً من الحاضر لأنها بالنسبة له حين يهذي أو يحلم حاضر وواقع، ذلك أن الذاكرة في الحلم تعيش فيه كأنه هو الحقيقة. وقد يعمد الحالم في حلمه إلى حد يبعثه إلى الحركة فينهض من فراشه ويأتي أعمالاً كثيرة.

وعلى أي حال فهناك تقسيم يقول إنه توجد ذاكرة نشطة ـ (عليا) أي تحتوي المعلومات الحاضرة والمهمة من وجهة نظر صاحبها وهي التي يرتكز عليها تعاملنا، وهى قريبة الشبه بالنافذة التي تتعامل مع العالم من خلالها أخذا وعطاء.
وفى المقابل توجد ذاكرة للمعلومات الخاملة أو المتروكة.

و(ذاكرات) بين ذلك كثيرة ومتفاوتة النشاط والحضور منها:

الذاكرة الوسطى: أي التي تحتوي المعلومات والأحداث التي تتكرر أو سبق أن تكررت أو أثيرت كثيرا.

ويوجد تقسيم أكثر قبولا أو شيوعا يصنف الذاكرة الصريحة إلى ثلاثة أنواع:

ذاكرة فورية: وهى الذاكرة المعنية بالأحداث التي تقع في المدن من عدة ثوان إلى ساعات أو أيام وهى التي تلتقط بها أو فيها الكلمات التي تقرأها الآن، فهي تتعامل مع الأحداث الجارية ويُحفظ فيها رقم التليفون الذي تلتقطه من الدليل لتطلبه الآن … وهذه الأشياء تُنسى بسرعة عادة خلال دقائق أو ثوان.

ذاكرة متوسطة الأمد (المدى(: وتتضمن الوقائع الجارية حتى يتم تثبيتها وتحويلها للذاكرة طويلة المدى.

ذاكرة طويلة الأمد:وتتضمن المعلومات المتعلقة بالماضي والماضي البعيد. وهى الأرسخ، وهى التي تقاوم وتعمل مع وجود تلفيات في المخ وتستمر طول الحياة.

الذاكرة العاملة:

وتحــدث فـى مكــــان مـــن الدمــــاغ يسمى الفص قبل الجبهى من القشرة المخية. ويحدث فى هذه الذاكرة التفاعل الفوري بين ما تستقبله الآن والمعلومات ذات الصلة التي تسترجع لحظيا للاستكمال أو المقارنة أو الربط لتوليد أفكار جديدة أو اتخاذ قرار فوري.

ولذلك تعتبر الذاكرة العاملة ضرورية جدا لفهم اللغة والتعلم مما يجعل البعض يشبهها بالسبورة أي إنها (لوح كتابة) العقل.

الذاكرة الترابطية:

وهي التي تقوم بتخزين البيانات لأمد بعيد دون تشغيل إلى حين يستدعيها العقل في عمليات حاضرة.
الذاكرة البصرية… والذاكرة السمعية: يمتلك بعض الأشخاص ذاكرة بصرية قوية حيث يمكنهم أن يتذكروا جيداً ما يرونه بأعينهم مجرد مرة واحدة.

 

ويمتلك آخرون ذاكرة سمعية قوية حيث يتذكر الشخص منهم ما يسمعه جيداً.

فإذا ما قرأ أحد شيئاً بصوت مرتفع على مسمع منه استطاع هذا الشخص حفظه وترديده في أي وقت.
الذاكرة الشمية: وإلى جانب هذه القدرات هناك قدرات لأنواع مختلفة من الذاكرة تتوفر لدى هؤلاء الذين يمتلكون ذاكرة قوية للأشياء التي يشمون  رائحتها فأنت تستطيع أن تحدد نوع الطعام الذي يطهى في المطبخ والمكونات التي تضاف إليه على الرغم من أنك تجلــس في حجرة المعيشــة وقد يكون ذلك أمرا طبيعيا ولكن من النادر أن يتوفر لدى الكثير من الناس، كهذه التي يتمتع بها العطار العجوز حيث يستطيع التعرف على مكونات أنواع البخور المختلفة بمجرد شم رائحتها وقد تصل بعض مكوناتها إلى عشرة أصناف ومن الواضح هنا ذاكرة العطار مرت بتدريبات طويلة.
ومع ذلك فإن الذاكرة المتعلقة بالأنف عند بعض الكلاب أرقى بكثير منها عند الإنسان فنجاح كلب الشرطة في مطاردة اللصــوص وضبطهم يرجــع إلى حاسة الشم القوية لديهم وهناك ذاكرات قوية أيضاً  بالنسبة لحواس أخرى يتمتع بها الإنسان مثل ذاكرة التذوق باللسان وذاكرة اللمس فالأشخاص الذين فقدوا حاسة البصر لديهم عادة حاسة اللمس قوية جداً ويعتمدون عليها اعتمادا كبيرًا في تحديد الأشياء والتعرف عليها.

ذاكرة الحيوان والنبات:

وتظهر الذاكرة مع أدنى الكائنات الحية وذلك لأن الكائنات النباتية والحيوانية الأولية تحتفظ بآثار التغييرات التي تؤثر فيها.

فهناك زهور تتحرك مع الضوء في النهار فتظل حركتها بعض الوقت حتى بعد حلول الظلام، وتظهر بعض الحيوانات المائية على رمال البحر مع الجزر وتعود إلى الماء مع المد ,فإذا وضعت في إناء زجاجي استمرت تفعل الحركة نفسها الدورية عدة أيام.

فقد درس الدكتور مارتن نوعاً من الديدان يعيش على شاطئ المانش يسمى (كونفولوتا) وأثبتت التجارب وجود هذه الدورات الحيوية واستمرارها حتى بعد انعدام المؤثر الذي يحدثها.

وتتبع العلماء نشأة الذاكرة في أنواع الحيوان كالأسماك والطيور والثدييات المختلفة من حيث الحفظ والاكتساب كذلك.

هل هناك ذاكرة ضعيفة وأخرى قوية؟

ليست هناك ذاكرة قوية وأخرى ضعيفة كما يعتقد البعض لكن الحقيقة أن هؤلاء الأشخاص يملكون ذاكرة غير مدربة فالمعلومات التي يبدو أن الإنسان قد طوى صفحاتها ما زالت موجودة بالذاكرة ولكن لكي تظهر يلزمها إظهار (استرجاع)، وتتضمن المعلومات المتعلقة بالماضي والماضي البعيد؛ وهي الأرسخ وهي التي تقاوم وتعمل مع وجود تلفيات في المخ وتستمر طوال الحياة.

 

الفرق بين الذاكرة والتخيل:

تشمل الذاكرة الصور التي سبق إدراكها في الماضي واختزنتها الذاكرة كما تحتفظ الخزانة بالأشياء…

فالتذكر في هذه الحالة واقع.

أما التخيل فليس بواقع ونحن أحرار أن نتخيل ما نشاء.

وفي ذلك يقول كانط: (إذا تخيلت منزلاً ففي إمكاني أن أتمثل السقف في أسفله والأثاث في الهواء؛ ولكن حين أتذكر منزلاً فأساسه دائماً أسفل وسقفه في الهواء) هذا هو الفرق.

بقلم: د. محمد السقا عيد

        تحميل الملف

 

 

كثيرا ما نسمع من حولنا أو نردد لأنفسنا ونقول بأن ذاكرتنا ضعيفة ولا نستطيع التذكر، ولنعلم أن ذلك غير دقيق بل إن الذاكرة تفتقد شيئاً من التدريب وليست ضعيفة. وسوف أذكر أول وأهم قواعد التذكر: لا تقل أبداً بأن ذاكرتك ضعيفة، بل يجب أن تكون واثقا بذاكرتك وبنفسك، وقل ” لابد أن أتذكر “، عوضا عن قولك (سأحاول أن أتذكر أو أتمنى أن نتذكر).

عندما نقول إن شخصاً يمتلك ذاكرة حادة، فإننا نعني بأسلوب غير مباشر أنه يتذكر الأشياء التي تستهويه، وهذه تجربة بسيطة لأربع مجموعات لكي تقرب لك الفكرة وفرصة لاختبار ذاكرتك:

حاول أن تتذكر هذه المجموعة من الكلمات في دقيقتين. ( ب ك ت أ ، ث ر ل ، و س ، ش ز أ)
هل تجد صعوبة في تذكر هذه المجموعة البسيطة ؟

ثم حاول أن تتذكر:

المجموعة الثانية (2): (أهمية، خوف، فكرة، جغرافيا، ضوضاء، صحة، وزن)

المجموعة الثالثة (3): (موز، ساعة، أرنب، منضدة، قطة، آلة كاتبة، تلفاز)

التوضيح: إن معظم الذين يقومون بهذه التجربة يجدون مشقة في تذكر أي كلمة من كلمات المجموعة الأولى (1)، ولكنهم يتذكرون بسهولة عدداً أكثر من كلمات المجموعة الثالثة (3)، والسبب في ذلك هو أن المجموعة الأولى تحتوي على كلمات ليس لها معنى، أما المجموعتان الثانية (2) والثالثة (3) فتحتوي على كلمات ذات معنى، إلا أن كلمات المجموعة الثالثة (3) تحظى بفرصة أكبر للتذكر لأنها تعبر عن أشياء مادية يمكن رؤيتها بالعين فتتخيلها الذاكرة وتثبت فيها، على حين أن المجموعة الثانية (2) تعبر عن أشياء معنوية ذات معنى .

أما المجموعة الرابعة (4)، فتحتوي على جملة كاملة مفيدة أي ذات معنى مثل: (هذا الموضوع يساعدك على تنمية ذاكرتك).

والآن .. حاول أن تعقد مقارنة بين المجموعات السابقة وستجد أن كلمات المجموعة الرابعة (4) هو الأقرب لتتذكر لأنها تامة وتعني شيئاً ما، لذلك فإن الكلمات ذات معنى تكون سهلة التذكر، وإذا أردت أن تتذكر شيئاً فجعل له معنى وتستطيع أن تراه أو تتخيله، وهذه قاعدة هامة للتذكر.

فلنعلم أن مخ الإنسان يتسع لمساحات هائلة من المعرفة تكفي لتخزين آلاف المعلومات الجديدة كل ثانية ، ابتداء     من لحظة الولادة وحتى آخر مرحلة الشيخوخة وتوقف الدماغ عن العمل ، ويقال أننا نستخدم فقط 10% من قدراتنا للحفظ ، وإن معظم هذه القدرات الكبيرة تعتبر طاقات مهدرة، بسبب عدم معرفتنا بقواعد تدريب الذاكرة …
مجموعة من العناصر الفعالة التي تؤثر في تحقيق النجاح والسعادة من خلال ذاكرة أفضل، وأول هذه العناصر هي:
1الإدراك: يرتبط الإدراك بالحواس التي يتمتع بها الإنسان ، وبأعضاء الحواس . مثل: (العيون، والأذن، والأنف، والجلد ..)، فإن حاسة البصر تنشط إذا نظرت إلى شيء ما، ويمكن أن تجعلها تتحول إلى عملية ملاحظة إذا وجهت إليها درجة أكبر من التركيز والانتباه.. وهذا تمرين يساعدك على تدريب ذاكرة البصر وهو وأنت في طريقك إلى العمل أو المدرسة، حيث يمكن أن تمر من أمام نافذة عرض لأحد المحلات التجارية، قف لمدة ثلاثة دقائق أمامها، وحاول أن تسجل في عقلك الأشياء المعروضة، وطريقة ترتيبها كما تراها، وبعد عودتك إلى المنزل، اكتب ما حفظته من الأشياء التي رأيتها في نافذة العرض .. وفي اليوم التالي، وتوجه على المحل نفسه، وقارن ما كتبته بما تراه أمامك، والآن يمكنك أن تعطي لنفسك درجة على أدائك .. أمّا إذا قمت بإجراء هذا التدريب البسيط باستمرار، فسوف تكتشف أن عينك سرعان ما أصبحت ذات إحساس قوي وملاحظة جيدة .. وكذلك يحدث نفس الشيء مع حاسة السمع، حيث يمكن أن تتحول عملية الاستماع إلى عملية إنصات عميق إذا وجهت إليها انتباهك الكامل وتركيزك الشديد.. ولا بد أن تتدرب نفسك على تنشيط هذه الحاسة فمثلاً عندما تستيقظ من النوم مبكراً، حاول ان تنصت لجميع الأصوات التي استيقظت معك مبكراً صوتاً صوتا .. وهنا ستجد المفاجأة!! لأنك تعيش في المكان نفسه منذ عدة سنوات، وعلى الرغم من ذلك يمكن أن تسمع زقزقة العصافير ونباح الكلاب، وغيرها من الاصوات .. وقد تكون لأول مرة تسمعها .. فقط تعلم الإنصات وسوف تسمع أصواتاً كثيرة من الممكن أنك لم تسمعها من قبل..

 

 

2الانتباه : يحتل الانتباه موقعاً هاماً في منهج تنمية وتطوير الذاكرة ،والانتباه قرين الاستهواء، حيث تجد من الناس من تستهويه الأفلام أو اللاعبين وتلاحظ أنه يتذكر موضوعاتها وأسماء النجوم .. وغير ذلك. وتحتاج خطوات تنمية الذاكرة إلى عقل شديد الحساسية والانتباه، ومن المعروف أن العقل يكون في حالة انتباه كامل بالنسبة للأشياء التي نحبها، ومن هنا يمكننا أن نرفع درجة الإحساس والانتباه في العقل إذا تعلمنا أن نحب الأشياء التي نريد أن نحفظها، إمّا للذتها أو أنها ترتبط بشيء نحبه حباً جمّا. وعلى نقيض ذلك يمكننا أن نتذكر بدقة ما يفزعنا ويثير الخوف في داخلنا.

3التنظيم: من الطبيعي أن يكون تنظيم الأشياء وتصنيفها وترتيبها ضروريا لنجاح عملية تدريب وتنمية الذاكرة وهناك أمثلة كثيرة ، وهنا سأذكر مثال واحداً وقس عليه كثير من الأشياء. والمثال هنا هو: دليل الهاتف الذي نستخدمه بصفة مستمرة، يحتوي على كثير من الأسماء المرتبة والمقسمة حسب نظام الحروف الأبجدية، الأمر الذي يسهل عملية البحث والعثور على أي اسم نريده بسرعة، ولكن إذا كان هذا الدليل لا يخضع لأي تنظيم أو ترتيب أو تنسيق، فإن هذا يجعل العثور على أي اسم نريده صعبا أو حتى مستحيل ..

4تدريب الذاكرة: حاول الاستمرار والمواظبة على تدريب الذاكرة سواءً كانت ذاكرة بصرية أو سمعية ، فهذا عامل مهم لتنمية إلى ذاكرة أفضل.

-5التناغم والانسجام:  إن إزالة التوتر والاضطراب من المخ شرط أساسي لتنمية الذاكرة .. ويمكن تحقيق هدوء العقل بالوسائل الطبيعية، مثل تمارين التنفس بعمق والتأمل قبل أن تشرع في دراسة شيء ما أو تحصيل معلومات، حيث تكون هذه المعلومات قابلة للاستدعاء أكثر من تلك التي يتم دراستها في حالة الاضطراب والتوتر العقلي..
_6الربط بين الأشياء: هذا عامل مهم جدا في عملية تذكر الأشياء، فعندما نريد أن نتذكر كلمة ما فإننا قد نجد أنفسنا تلقائيا قد ربطنا بينها وبين كلمة أخرى لكي تساعدنا على سرعة التذكرة، وكلما كانت عملية الربط وعناصرها مسلية ومرحة، كان من السهل تذكر الأشياء بطريقة بعيدة عن الملل. ومن بعض اساليب الربط بين الأشياء:

التشابه: يتم تصوره في الشكل والمعنى، ويساعد على ربط الكثير من الكلمات مثل (أسد وليث – سعيد وفرح .. وهكذا)

المقابل والمضاد: مثل [الساخن والبارد – والصيف والشتاء] فإنك إذا ما تذكرت الكلمة تستطيع أن تتذكر مقابلها بسهولة .

التصنيف: وهذا من أفضل أساليب التذكر فتقول مثلاً: [القاهرة – لندن – دمشق] من العواصم .. [الثعبان – السحلية – التمساح] من الزواحف .. وهكذا.

التصور: فإن كل ما تسمعه تستطيع أن تتصوره في عقلك عن طريق ملكة التخيل، فإن من خلال ما تسمع فإنه يثير خيالك ويساعدك على حفظ ما سمعته في ذاكرتك.

الرمز: ومثال على ذلك فإن (الدفء رمزاً للصيف، والسخونة رمزاً للنار .. وهكذا).

التجميع: طريقة مهمة للربط فمثلاً يمكنك ربط بين الأشخاص الذين يعيشون سويا بصفة دائمة مثل الأزواج، أو الزملاء أو أفراد الأسرة ..

السبب والتأثير: مثل أن تربين الأمطار والمحاصيل أو البحر والأسماك .. وهكذا.

وهذا مثال عام أو تجربة في الارتباط بين الأشياء ..

انظر إلى قائمة الأسماء المكونة من 12 اسماً لمدة دقيقتين ثم أغلق الصفحة، وحاول أن تكتب الكلمات حسب التسلسل المكتوبة به ..

1-شمس 2- سيارة 3- ورقة 4- ستارة 5- عين 6- وسادة 7- دبوس 8- كمبيوتر 9- نبات 10- طائر 11- كتاب 12- نافذة

حاول كتابتها بالتسلسل..

سوف تتذكر مثل أي إنسان عادي 6 كلمات على الأكثر بالتسلسل، أما الذين يمتلكون ذاكرة قوية، فسوف يتذكرون ثماني كلمات بالتسلسل الصحيح .. أما عندما تتعلم أساليب التدريب الصحيحة للذاكرة، فإنك تستطيع أن تتذكر أكثر من هذا الرقم، وبمجرد أن تفهم مبادئ الربط بين الأشياء في خيالك، فإنك تستطيع أن تذكر 12 اسما بالتسلسل الصحيح، وهذا التذكر لا يستمر لعدة ساعات فقط، ولكن بقليل من الجهد يمكنك أن تتذكر القائمة بعد عدة أسابيع .. وقبل أن أذكر في كيفية الربط بين الكلمات عليك أن تتبع الأساليب التالية:

المبالغة : وهي أن تتخيل الأشياء التي تريد أن تتذكرها في أحجام أكبر بكثير من حجمها الطبيعي، وعلى سبيل المثال، اذا كانت كلمة ” قلم ” هي التي تريد أن تتذكرها فعليك أن تتخيل هذا القلم أكبر من حجمه، والذي يزداد كل دقيقة إلى أن يصبح أطول من الشجرة.

التكرار: ومثال على ذلك الإعلانات التي تعرض على التلفاز فهي تعتمد طريقة التكرار.

الحركة : حاول أن تجعل الأشياء التي تريد أن تتذكرها متحركة ، دع الأشياء تقع .. تجري .. تصرخ في خيالك وكلما تخيلت الأشياء تتحرك بصورة أنشط كان التذكر أسرع وأسهل، فالأشياء والأشكال المتحركة أسهل في الحفظ والتذكر والاستدعاء ..
التبديل : وهو إحدى الصور التي يمكنك أن تتخيّل بها بكيفية ربط شيء بآخر .. وعلى سبيل المثال، مثل الكتاب والكعكة، وهما كلمتان تريد أن تحفظهما في الذاكرة، حاول أن تتخيل أن الكعكة مستطيلة الشكل، وأنت تبدأ في قطعها بالسكين، ولكن يعجز السكين عن قطعها .. وتتساءل أنت: “لابد أنها ليست كعكة !! إنها كتاب بني اللون على شكل كعكة بالشوكولاتة” .. ويمكن أن تقول لنفسك: “إنها طريقة جيدة لتجعل الكتاب مقبولا لدى الأطفال” .. وحينذاك ستتذكر الكتاب والكعكة جيداً.

والآن بعد أن اكتشفنا أهمية أن نفهم جيداً أساليب : المبالغ .. التكرار .. الحركة .. التبديل .. وكيفية استخدامها، نعود إلى قائمة الأسماء السابقة..

1- شمس 2- سيارة 3- ورقة 4- ستارة 5- عين 6- وسادة 7- دبوس 8- كمبيوتر 9- نبات 10- طائر 11- كتاب 12- نافذة

الكلمة الأولى في القائمة هي ((شمس)) .. علينا أن نربطها بالكلمة التي تليها .. وهي ((سيارة))، هل تستطيع أن تربط الاثنين معاً ؟

(القيادة في يوم مشمس) أو (أشعة الشمس تخترق زجاج السيارة) أو (أنك تريد استعمال حاجب الشمس ولكنه لا يتحرك) .. وهذه كلها طرق بسيطة في التخيل .. وهكذا وضعنا علاقة بين الكلمتين: شمس – سيارة ..

-أما الكلمة التالي في القائمة ، فهي (( ورقة )) .. وبالمثل تستطيع أن تتخيل أنك تقود سيارتك في الشمس وقد ألقت الرياح بورقة على الزجاج الأمامي للسيارة، فأصبحت لا ترى الطريق، ثم توقفت بالسيارة، وخرجت منها لتبعد الورقة وهكذا تم ربط كلمتي: السيارة والورقة

-وأما الكلمة التي تليها فهي ((ستارة)) .. فماذا تقترح إذا أردت أن تربط هذه الكلمة بكلمة ((ورقة)) ؟ تستطيع أن تتخيل ورقة كبيرة الحجم تستخدم كستارة في منزل أحد أصدقائك، وعندما تسأله: لماذا تستخدم هذه الورقة الكبيرة كستارة؟ يجيبك قائلاً: إنها أحدث صيحة أو ((موضة)) في الأسواق..

– أما الكلمة التالية ((عين)) .. تستطيع هنا أن تتخيّل أخاك الصغير المعروف بالفضول وحب الاستطلاع مثل كل الأطفال ينظر بعين واحدة من خلال الستارة ليرى من يجلس بغرفة الاستقبال، وهكذا استطعنا أن نحدث الرابطة بين كلمتي ((الستارة)) و ((العين)).

– والآن نربط بين ((العين)) .. و ((الوسادة)) وهي الكلمة التالية في القائمة .. كيف ؟ وهي أن تتخيل أنك تشعر بالتعب وأنت تحاول ردع أخاك عن النظر، فتأخذ (الوسادة) وتستريح عليها.

-إن أردت أن تربط الكلمة التالية في القائمة، وهي ((دبوس)) بـ ((الوسادة)).. فيمكنك أن تتخيل شخصاً تريد أن ترد عليه موقف معين تجاهه وتأتي بوسادة، وتغرز بها دبابيس ثم تجلسه عليها وتتخيل رد الفعل عنده!!
– وبعد ذلك ، هناك كلمة (( كمبيوتر)) وكيفية حفظها .. من خلال ربطها بالكلمة التي تسبقها وهي ((دبوس)) !! وهنا تستطيع أن تتخيل لوحة المفاتيح الخاصة بالكمبيوتر على هيئة لوحة مليئة بالدبابيس بدلاً من الأزرار .. وعندما تحاول أن العمل على هذا الكمبيوتر أو تشغيله، فإن تتألم ..

– وإذا أردنا ربط كلمة ((نبات)) بالكلمة التي تسبقها، وهي كلمة (( كمبيوتر)) ذي المفاتيح المؤلمة .. فعلينا أن نطلق العنان لخيالنا حتى يأتينا بشيء غريب .. هل تعرف قصة الفتى المزارع الذي غرس حبة الفاصوليا في فناء منزله، ونمت الحبة وكبرت حتى أصبحت شجرة ضخمة كبيرة فتسلقها الفتى وصعد إلى أعلاها .. وقابل هناك العملاق ؟؟ .. تخيّل أن هذه الشجرة أصبحت شجرة ((كمبيوتر))، وأنبتت عدداً من الأجهزة على فروعها الكثيرة !!
– والآن كيف تربط بين كلمة: ((نبات)) وكلمة: ((طائر)) .. أعتقد أنه من الصعب، ومن النادر أن توجد شجرة ليس بها عش لطائر ولكن يمكنك أيضاً أن تتخيل صورة غريبة، شجرة تخرج ثماراً على شكل ((طائر))..
– والآن كيف تربط بين كلمة (( كتاب)) وكلمة ((طائر))؟؟… هل تشاهد الرسوم المتحركة .. إذا كنت تشاهدها، فذلك يجعل الأمر بالنسبة إليك سهلاً .. تَخيّل مجموعة من الطيور، تنقسم إلى مجموعتين: الأولى تمثل الجانب الشرير، غير المثقف .. والثانية تمثل جانب الخير الذي يرى في الكتاب أهمية كبيرة .. وهذه المجموعة الأخيرة تقوم بتعليم الأجيال الجديدة الصغير القراءة في الكتاب .. وتستطيع أن تتخيل الطيور الصغيرة وهم يضعون النظارات على أعينهم، بينما يجلس بينهم طائر عجوز ليقرأ لهم ويعلمهم القراءة !!

-ثم تأتى عملية الربط بين كلمة: ((نافذة)) وكلمة ((كتاب)) .. هل رأيت كتب الأطفال التي تطبع على هيئة نوافذ يطل منها أبطال القصة ؟! هذا النوع من الخيال السهل.. ويمكنك أن تتخيل أيضاً الأب الذي يؤنب ابنه لجلوسه المتواصل أمام النافذة والكتاب بين يديه دون أن ينظر فيه أو يقرأه، لأنه مشغول أمام النافذة ..
وهنا قد استخدمنا الخيال والأحلام لنصل إلى هدفنا .. وهو حفظ القائمة ذات الأثني عشر اسماً .. وبالمثل عن طريق إتباع الأسلوب نفسه تستطيع أن تحفظ قائمة مكونة من مئات الكلمات .. فقط دع خيالك يحلق بك بعيداً، تخيّل الأشياء مرئية أمامك، حية، وبالألوان الطبيعية .. تستمع إليها استماعاً حقيقياً من خلال تدريباتك المستمرة على هذا الأسلوب .. ويمكن أن يشارك صديقك لضمان نجاح التدريب، وكأنكما تلعبان لعبة الأفكار الخيالية، حيث تقومان بتبادل الأدوار .. والأفكار بطريقة مسلية ومرحة .. فعندما حاولنا أن نتذكر القائمة السابقة باستخدام عدة أساليب لتدريب الذاكرة، كان أسلوب ((التبديل)) أكثر الأساليب استخداماً .. وعلى سبيل المثال .. لو أنك أردت أن تربط بين الكلمتين: ((حذاء)) و ((خزانة ملابس)) .. فتخيل أنك ترتدي الخزانة في قدميك بدلاً من الحذاء .. وإذا أردت أن تربط كلمة ((شمسية)) بكلمة ((قلم)) فتخيًل أنك تكتب بشمسية بدلاً من القلم .. وهكذا .. ولن يضحك أحد منك وأنت تكتب بالشمسية .. إذ كيف سيعرف شيء هو من نسج خيالك وحدك ؟!.

بقلم: كزون محمد

        تحميل الملف

 

نظرية قصر الذاكرة تعتمد على التخيل والتصوير بالدرجة الأولى لكن قبل استعراض كافة التفصيل المتعلقة بها تعالوا سوياً لنتعرف على تاريخ نشأة هذه النظرية.

هذه النظرية مصدرها قصة اسطورية بطلها الشاعر الإغريقي الشهير سيمونيدس (556-468 ق.م)، وهو من أوائل الشعراء الذين استخدموا  الشعر كمصدر للكسب من خلال نظم قصائد المديح في الأمراء و الملوك وأعيان الناس، ذات يوم تلقى الشاعر الكبير دعوة من الملك سكوباس، ملك (ثيساليا)، وذلك لحضور حفل من الاحتفالات الكبيرة في القصر. وطبقاً لهذه الدعوة طلب من الشاعر سيمونيدس أن ينظم قصيدة لمدح الملك أمام المدعوين مقابل مبلغ كبير من المال.

لبى سيمونيدس الدعوة في الحال، وفي الموعد المحدد ذهب إلى القصر مصطحباً معه الرقعة المكتوب عليها القصيدة، كان القصر ممتلئ عن أخره بالأمراء والفرسان وأثرياء القوم. حينما رأى الملك الشاعر الكبير سيمونيدس أدناه من مجلسه وأمر الفرقة الموسيقى بالكف عن العزف وأمر الجواري ليتوقفن عن الرقص والغناء وذلك حتى يستمتع الجميع بقصيدة الشاعر العظيم، وبالفعل شرع سيمونيدس في إلقاء قصيدته.

كان من المفترض أن تكون القصيدة من أولها إلى أخرها في مديح الملك، إلا أن سيمونيدس قسم المديح بين الملك وبين (كاستور وبولُكس) وهما اثنين من ألهه روما المشهورين، فجاء نصف القصيدة الأول لتمجدهما والنصف الثاني خصص لمديح الملك، كان الملك يسمع الأبيات الأولى من القصيدة والغضب والضيق يملئان قسمات وجه، وبعد أن انتهى الشاعر الكبير من إلقاء القصيدة تقدم ناحية الملك وانحنى أمامه في انتظار أن يتعطف عليه بعطائه المتفق عليه، وكانت النتيجة المحزنة، فقد أعطاه الملك نصف المبلغ المتفق عليه وقال له هذا نظير الأبيات التي تخصني من القصيدة أم الباقي فاطلبه من الآلهة الذين مدحتهم.

أنفجر كل الحاضرين بالضحك وراح كل واحد من المدعوين يلقى بنكته ساخرة أو بعبارة تهكمية على ما صدر من سيمونيدس من قلة ذوق في حق الملك، شعر سيمونيدس بالخجل فانزوى في مكان بعيد من القاعة وجلس حزيناً منكسراً، ولم يرحمه من سخرية الناس وكلماتهم النابية إلا عندما أمر الملك الفرق الموسيقية بمعاودة العزف والغناء، وانشغل الحضور عن سيمونيدس بالجواري وهن يرقصن، وإلى المهرجين والعبيد وهم يأتون بغرائب الألعاب وعجائب الحركات.

كل من في القاعة كان يعيش في عالمه الخاص، منهم من كان يحتسي النبيذ، ومنهم من كان يجلس على المائدة الكبيرة يلتهم ما لذ وطاب من الوعول والخراف المشوية، الكل كان سعيداً مبتهجاً، معدا شخص واحد هو الذي كان يشعر الحزن والخزي والانكسار، هذا الشخص هو سيمونيدس، فكر في أن يغادر القصر لكن الملك لم يأذن له بعد لذا كان عليه أن ينتظر الإذن والا سينال تقريع أخر من الملك، في هذه الأثناء أتاه جندي من الحرس وأخبره بأن فارسين يريدانه في حديقة القصر في أمر خطير، حينما سمع سيمونيدس ذلك لم أسرع خارج القصر ليستطلع الأمر.

بعد خروجه لم يجد أي أثر لفارس خارج القصر، فتعجب مما صدر من الحارس، فكيف يكذب عليه ويخبره أن هناك من ينتظره  بالباب، هل إلى هذه الدرجة سقطت قيمة الشاعر الكبير، أحس سيمونيدس أن ما لاقاه من إهانة هذه الليلة يكفي بأن يجعله يعتزل الشعر والشعراء، وبينما هو واقف يفكر هكذا حدث شيء لم يكن في الحسبان، فقد إنهار القصر على كل من فيه وأمتلئ المكان بالغبار وسمع عويلاً وصراخاً في كل أنحاء المدينة، لم ينجو أحد من المدعوين سوى هذا الشاعر الذي أدرك في نهاية الأمر أن الفارسين الذين كان يسألان  عنه ما هما إلا كاستور وبولوكس أبناء الآلهة، وقد اتوا لإنقاذه مكافئة له نظير تمجيده لهما في قصيدته.

بعد انهيار القصر بساعات ذهب أهالي الضحايا إلى المكان لرفع الأنقاض من أجل التعرف على جثث ذويهم، لكنهم لم يستطيعوا التعرف عليها نظراً لضياع معالمها وتناثر أشلائها في كل مكان، فطلبوا من الشاعر الكبير سيمونيدس أن يساعدهم في التعرف على الجثث كونه الناجي الوحيد في هذه الحادثة المروعة.

راح سيمونيدس يتخيل حال القصر قبل الانهيار، وفجأة وقفت جدران القصر من جديد وارتفعت الأعمدة مرة أخرى، وارتفعت الأحجار فوق بعضها البعض، وأستوى القصر كما كان، رسم سيمونيدس صورة كاملة للمكان في صورته الأولى قبل الانهيار،  فهنا كان يجلس فلان وعند هذا العمود كان يقف فلان، وعلى المائدة كان يجلس فلان وبجواره جاريتين شقراوتين، وبجوار الملك كان يجلس فلان وفلان، ظل سيمونيدس يتذكر ويتذكر حتى جاوز عدد الأسماء التي تذكرها الألفين، ومن هذه اللحظة وضع سيمونيدس الأسس الأولى لنظريته التي طورت فيما بعد وعرفت بنظرية القصر.

والآن وبعد سماع هذه القصة تعالوا سوياً نتعرف على خطوات تطبيق هذه النظرية:

اختيار القصر: تخيل مبنى ما، أي مبنى، ممكن أن يكون هذا المبنى من صنع خيالك صرفاً أو يكون موجود بالفعل في الواقع، لكن معظم الخبراء يفضلون أن تتخيل مبنى يكون موجود بالفعل في الواقع تعرفه جيداً بكل تفاصيله تمام المعرفة، قد يكون هذا المكان غرفة نومك، أو بيتك أو مدرستك الابتدائية، أو حتى مدينتك أو قريتك، فكلما كبرت مساحة المكان كلما كثرت كمية المعلومات المخزنة فيه.

حدد طريق الانطلاق: لكي تتذكر الأشياء بالترتيب، عليك أن تحدد طريق تسير فيه للوصول إلى المبنى الذي وقع اختيارك عليه، هذا الطريق يجب أن يكون معلوماً بالنسبة لك مثله في ذلك مثل المبنى الذي أخترته، فمثلاً لو اخترت أن تكون غرفة نومك هي قصر ذاكرتك، فعليك أن تختار الطريق الذي ستسير فيه حتى تصل إلى غرفة النوم، مثلاً تختار الممر بين الصالة وغرفة النوم.

 تحديد المخازن: بعد تحديد الطريق عليك أن تسير فيه (بخيالك طبعاً) إلى أن تصل إلى المبنى الذي اخترته من قبل (غرفة النوم)، وبعد وصولك هناك حاول أن تتفقد المكان جيداً مستكشفاً الأماكن التي توجد بداخله والتي ستخزن بها المعلومات، هذه الأماكن قد تكون: درج، أو دولاب أو خزينة.. الخ، المهم أن تجعل كل مخزن مختلف ومميز عن الأخر حتى لا تتداخل المعلومات مع بعضها البعض في المستقبل.

تدقيق قصر ذاكرتك: قبل الخوض في تطبيق النظرية عليك أن تجلس مع نفسك قليلاً لكي تتخيل المكان الذي اخترته ليكون قصر لذاكرتك، يجب أن تدققه جيداً وتحفظ كل بقعه فيه، حتى لو اضررت لأن ترسم خريطة أو مخطط مبدئي للمكان، ولعمل ذلك جيداً ارسم خريطة على ورقة للمكان بكل تفاصيله وخباياه وبعد ساعة أو ساعتين تخيل المكان في ذاكرتك ثم بعد ذلك قارن بين ما تخيلته وما رسمته على الواقع لتتأكد من أن الصورتين متطابقتين مع بعضهما البعض.

حفظ المعلومات في المخازن: نأتي الأن للخطوة العملية وكيفية حفظ المعلومات داخل القصر الذي اخترته، لنفرض أنك أخترت منزلك ليكون قصر لذاكرتك وأن عليك حفظ بضعة أبيات من الشعر لتقولها غداً في خطاب مدرسي، أولاً ضع أول بيت من الشعر تحت عتبة الباب، والثاني في الصالة، والثالث في غرفة الجلوس والرابع في وعاء من أوعية المطبخ…الخ. قم بوضع كل بيت في مكان مختلف ومميز عن الأخر. لا تضع أكثر من معلومة في مكان واحد، تقيد بالترتيب المتلازم مع طريق الانطلاق الذي ذكرناه في الخطوة رقم 2، بحيث يكون القول المأثور الثاني محفوظ في مكان يقع ترتيبه بالفعل بعد المكان المحفوظ فيه القول المأثور رقم 1. وهكذا الثاني يليه الثالث، والثالث يليه الرابع…. الخ.

استخدم الرمزية: ليس من الضروري أن تضع كامل المعلومة التي تود تذكرها في المخزن، قد يكون هذا الأمر غير مثمر وغير عملي في بعض الأحيان، يفضل أن تضع صورة رمزية للمعلومات الكبيرة، أي رمز يحث ذاكرتك ويستفذها، فمثلاً تود مثلي أن تتذكر أن مذبحة القلعة وقعت عام 1811، فيمكنك أن تضع على وسادة نومك شارب محمد على باشا الشهير وبجواره سيف وثمانية خناجر وأحدى عشر بندقية (1811). بالطبع هذه الصورة الرمزية ليست حتمية لكنها مفضلة وخاصة مع التواريخ والأرقام.

كن مبدعاً وخفيف الظل: استخدم قدرتك الإبداعية أثناء حفظ المعلومات في القصر، أضف للمعلومات المجردة الكئيبة شيء من المرحة والفكاهة، تذكر قصيدة محمود سامي البارودي التي ذكرتها كمثال في المقال السابق، فقد تخيلت أن أحد الفتية يجلس في المطبخ، وبيده حقيبة كبيرة يجمع فيها كل أولاني المطبخ الخاصة بنا، وأثناء قيامه بذلك يقع عليه رف من الرفوف فيصيبه بجرح خفيف في راسه، بالطبع ستتخيل هذا الموقف لكي تحفظ الأبيات التالية:

يود الفتى أن يجع الأرض كلها إليه … ولما يدر ما الله صانع

فقد يستحيل المال حتفاً لربه… وتأتي على أعقابهن المطامع

 

استكشاف القصر للمرة الأخيرة: بعد حفظ المعلومات استكشف القصر الخاص بك مرة أخرى قبل النوم وبعد ذلك استيقظ في الصباح ستجد نفسك متذكر كل المعلومات مهما كانت كثرتها بفضل الله، وربما تحتاج كورس في المستقبل عن كيفية نسيان بعض المعلومات!!!

كلما تريد تذكر أي معلومة استخدم القصر الخاص بك، بكل بساطة امشي في الطريق المحدد وتفقد القصر وما به من مخازن، فمثلاً لتذكر الخطاب المدرسي الذي ذكرناه سابقاً، ما عليك إلا أن تفتح الباب وتبدأ في تفقد الصالة وغرفة الجلوس وهكذا.

شيد قصور جديدة: بعد امتلاء هذا القصر يمكنك بناء قصر آخر لمعلومات جديدة، أو تفريغ القصر القديم مما به من معلومات إن لم تعد بحاجة إليها، فبعد الانتهاء من الخطاب المدرسي ربما تجد نفسك لست بحاجة لتذكره مرة أخر، في هذه الحالة يمكنك إخلاء القصر مما به من معلومات قديمة لتجهزه لاستضافة معلومات جديدة.

بقلم: حسن محمد

        تحميل الملف

 

نظرية قصر الذاكرة تعتمد على التخيل والتصوير بالدرجة الأولى لكن قبل استعراض كافة التفصيل المتعلقة بها تعالوا سوياً لنتعرف على تاريخ نشأة هذه النظرية.

هذه النظرية مصدرها قصة اسطورية بطلها الشاعر الإغريقي الشهير سيمونيدس (556-468 ق.م)، وهو من أوائل الشعراء الذين استخدموا  الشعر كمصدر للكسب من خلال نظم قصائد المديح في الأمراء و الملوك وأعيان الناس، ذات يوم تلقى الشاعر الكبير دعوة من الملك سكوباس، ملك (ثيساليا)، وذلك لحضور حفل من الاحتفالات الكبيرة في القصر. وطبقاً لهذه الدعوة طلب من الشاعر سيمونيدس أن ينظم قصيدة لمدح الملك أمام المدعوين مقابل مبلغ كبير من المال.

لبى سيمونيدس الدعوة في الحال، وفي الموعد المحدد ذهب إلى القصر مصطحباً معه الرقعة المكتوب عليها القصيدة، كان القصر ممتلئ عن أخره بالأمراء والفرسان وأثرياء القوم. حينما رأى الملك الشاعر الكبير سيمونيدس أدناه من مجلسه وأمر الفرقة الموسيقى بالكف عن العزف وأمر الجواري ليتوقفن عن الرقص والغناء وذلك حتى يستمتع الجميع بقصيدة الشاعر العظيم، وبالفعل شرع سيمونيدس في إلقاء قصيدته.

كان من المفترض أن تكون القصيدة من أولها إلى أخرها في مديح الملك، إلا أن سيمونيدس قسم المديح بين الملك وبين (كاستور وبولُكس) وهما اثنين من ألهه روما المشهورين، فجاء نصف القصيدة الأول لتمجدهما والنصف الثاني خصص لمديح الملك، كان الملك يسمع الأبيات الأولى من القصيدة والغضب والضيق يملئان قسمات وجه، وبعد أن انتهى الشاعر الكبير من إلقاء القصيدة تقدم ناحية الملك وانحنى أمامه في انتظار أن يتعطف عليه بعطائه المتفق عليه، وكانت النتيجة المحزنة، فقد أعطاه الملك نصف المبلغ المتفق عليه وقال له هذا نظير الأبيات التي تخصني من القصيدة أم الباقي فاطلبه من الآلهة الذين مدحتهم.

أنفجر كل الحاضرين بالضحك وراح كل واحد من المدعوين يلقى بنكته ساخرة أو بعبارة تهكمية على ما صدر من سيمونيدس من قلة ذوق في حق الملك، شعر سيمونيدس بالخجل فانزوى في مكان بعيد من القاعة وجلس حزيناً منكسراً، ولم يرحمه من سخرية الناس وكلماتهم النابية إلا عندما أمر الملك الفرق الموسيقية بمعاودة العزف والغناء، وانشغل الحضور عن سيمونيدس بالجواري وهن يرقصن، وإلى المهرجين والعبيد وهم يأتون بغرائب الألعاب وعجائب الحركات.

كل من في القاعة كان يعيش في عالمه الخاص، منهم من كان يحتسي النبيذ، ومنهم من كان يجلس على المائدة الكبيرة يلتهم ما لذ وطاب من الوعول والخراف المشوية، الكل كان سعيداً مبتهجاً، معدا شخص واحد هو الذي كان يشعر الحزن والخزي والانكسار، هذا الشخص هو سيمونيدس، فكر في أن يغادر القصر لكن الملك لم يأذن له بعد لذا كان عليه أن ينتظر الإذن والا سينال تقريع أخر من الملك، في هذه الأثناء أتاه جندي من الحرس وأخبره بأن فارسين يريدانه في حديقة القصر في أمر خطير، حينما سمع سيمونيدس ذلك لم أسرع خارج القصر ليستطلع الأمر.

بعد خروجه لم يجد أي أثر لفارس خارج القصر، فتعجب مما صدر من الحارس، فكيف يكذب عليه ويخبره أن هناك من ينتظره  بالباب، هل إلى هذه الدرجة سقطت قيمة الشاعر الكبير، أحس سيمونيدس أن ما لاقاه من إهانة هذه الليلة يكفي بأن يجعله يعتزل الشعر والشعراء، وبينما هو واقف يفكر هكذا حدث شيء لم يكن في الحسبان، فقد إنهار القصر على كل من فيه وأمتلئ المكان بالغبار وسمع عويلاً وصراخاً في كل أنحاء المدينة، لم ينجو أحد من المدعوين سوى هذا الشاعر الذي أدرك في نهاية الأمر أن الفارسين الذين كان يسألان  عنه ما هما إلا كاستور وبولوكس أبناء الآلهة، وقد اتوا لإنقاذه مكافئة له نظير تمجيده لهما في قصيدته.

بعد انهيار القصر بساعات ذهب أهالي الضحايا إلى المكان لرفع الأنقاض من أجل التعرف على جثث ذويهم، لكنهم لم يستطيعوا التعرف عليها نظراً لضياع معالمها وتناثر أشلائها في كل مكان، فطلبوا من الشاعر الكبير سيمونيدس أن يساعدهم في التعرف على الجثث كونه الناجي الوحيد في هذه الحادثة المروعة.

راح سيمونيدس يتخيل حال القصر قبل الانهيار، وفجأة وقفت جدران القصر من جديد وارتفعت الأعمدة مرة أخرى، وارتفعت الأحجار فوق بعضها البعض، وأستوى القصر كما كان، رسم سيمونيدس صورة كاملة للمكان في صورته الأولى قبل الانهيار،  فهنا كان يجلس فلان وعند هذا العمود كان يقف فلان، وعلى المائدة كان يجلس فلان وبجواره جاريتين شقراوتين، وبجوار الملك كان يجلس فلان وفلان، ظل سيمونيدس يتذكر ويتذكر حتى جاوز عدد الأسماء التي تذكرها الألفين، ومن هذه اللحظة وضع سيمونيدس الأسس الأولى لنظريته التي طورت فيما بعد وعرفت بنظرية القصر.

والآن وبعد سماع هذه القصة تعالوا سوياً نتعرف على خطوات تطبيق هذه النظرية:

اختيار القصر: تخيل مبنى ما، أي مبنى، ممكن أن يكون هذا المبنى من صنع خيالك صرفاً أو يكون موجود بالفعل في الواقع، لكن معظم الخبراء يفضلون أن تتخيل مبنى يكون موجود بالفعل في الواقع تعرفه جيداً بكل تفاصيله تمام المعرفة، قد يكون هذا المكان غرفة نومك، أو بيتك أو مدرستك الابتدائية، أو حتى مدينتك أو قريتك، فكلما كبرت مساحة المكان كلما كثرت كمية المعلومات المخزنة فيه.

حدد طريق الانطلاق: لكي تتذكر الأشياء بالترتيب، عليك أن تحدد طريق تسير فيه للوصول إلى المبنى الذي وقع اختيارك عليه، هذا الطريق يجب أن يكون معلوماً بالنسبة لك مثله في ذلك مثل المبنى الذي أخترته، فمثلاً لو اخترت أن تكون غرفة نومك هي قصر ذاكرتك، فعليك أن تختار الطريق الذي ستسير فيه حتى تصل إلى غرفة النوم، مثلاً تختار الممر بين الصالة وغرفة النوم.

 تحديد المخازن: بعد تحديد الطريق عليك أن تسير فيه (بخيالك طبعاً) إلى أن تصل إلى المبنى الذي اخترته من قبل (غرفة النوم)، وبعد وصولك هناك حاول أن تتفقد المكان جيداً مستكشفاً الأماكن التي توجد بداخله والتي ستخزن بها المعلومات، هذه الأماكن قد تكون: درج، أو دولاب أو خزينة.. الخ، المهم أن تجعل كل مخزن مختلف ومميز عن الأخر حتى لا تتداخل المعلومات مع بعضها البعض في المستقبل.

تدقيق قصر ذاكرتك: قبل الخوض في تطبيق النظرية عليك أن تجلس مع نفسك قليلاً لكي تتخيل المكان الذي اخترته ليكون قصر لذاكرتك، يجب أن تدققه جيداً وتحفظ كل بقعه فيه، حتى لو اضررت لأن ترسم خريطة أو مخطط مبدئي للمكان، ولعمل ذلك جيداً ارسم خريطة على ورقة للمكان بكل تفاصيله وخباياه وبعد ساعة أو ساعتين تخيل المكان في ذاكرتك ثم بعد ذلك قارن بين ما تخيلته وما رسمته على الواقع لتتأكد من أن الصورتين متطابقتين مع بعضهما البعض.

حفظ المعلومات في المخازن: نأتي الأن للخطوة العملية وكيفية حفظ المعلومات داخل القصر الذي اخترته، لنفرض أنك أخترت منزلك ليكون قصر لذاكرتك وأن عليك حفظ بضعة أبيات من الشعر لتقولها غداً في خطاب مدرسي، أولاً ضع أول بيت من الشعر تحت عتبة الباب، والثاني في الصالة، والثالث في غرفة الجلوس والرابع في وعاء من أوعية المطبخ…الخ. قم بوضع كل بيت في مكان مختلف ومميز عن الأخر. لا تضع أكثر من معلومة في مكان واحد، تقيد بالترتيب المتلازم مع طريق الانطلاق الذي ذكرناه في الخطوة رقم 2، بحيث يكون القول المأثور الثاني محفوظ في مكان يقع ترتيبه بالفعل بعد المكان المحفوظ فيه القول المأثور رقم 1. وهكذا الثاني يليه الثالث، والثالث يليه الرابع…. الخ.

استخدم الرمزية: ليس من الضروري أن تضع كامل المعلومة التي تود تذكرها في المخزن، قد يكون هذا الأمر غير مثمر وغير عملي في بعض الأحيان، يفضل أن تضع صورة رمزية للمعلومات الكبيرة، أي رمز يحث ذاكرتك ويستفذها، فمثلاً تود مثلي أن تتذكر أن مذبحة القلعة وقعت عام 1811، فيمكنك أن تضع على وسادة نومك شارب محمد على باشا الشهير وبجواره سيف وثمانية خناجر وأحدى عشر بندقية (1811). بالطبع هذه الصورة الرمزية ليست حتمية لكنها مفضلة وخاصة مع التواريخ والأرقام.

كن مبدعاً وخفيف الظل: استخدم قدرتك الإبداعية أثناء حفظ المعلومات في القصر، أضف للمعلومات المجردة الكئيبة شيء من المرحة والفكاهة، تذكر قصيدة محمود سامي البارودي التي ذكرتها كمثال في المقال السابق، فقد تخيلت أن أحد الفتية يجلس في المطبخ، وبيده حقيبة كبيرة يجمع فيها كل أولاني المطبخ الخاصة بنا، وأثناء قيامه بذلك يقع عليه رف من الرفوف فيصيبه بجرح خفيف في راسه، بالطبع ستتخيل هذا الموقف لكي تحفظ الأبيات التالية:

يود الفتى أن يجع الأرض كلها إليه … ولما يدر ما الله صانع

فقد يستحيل المال حتفاً لربه… وتأتي على أعقابهن المطامع

 

استكشاف القصر للمرة الأخيرة: بعد حفظ المعلومات استكشف القصر الخاص بك مرة أخرى قبل النوم وبعد ذلك استيقظ في الصباح ستجد نفسك متذكر كل المعلومات مهما كانت كثرتها بفضل الله، وربما تحتاج كورس في المستقبل عن كيفية نسيان بعض المعلومات!!!

كلما تريد تذكر أي معلومة استخدم القصر الخاص بك، بكل بساطة امشي في الطريق المحدد وتفقد القصر وما به من مخازن، فمثلاً لتذكر الخطاب المدرسي الذي ذكرناه سابقاً، ما عليك إلا أن تفتح الباب وتبدأ في تفقد الصالة وغرفة الجلوس وهكذا.

شيد قصور جديدة: بعد امتلاء هذا القصر يمكنك بناء قصر آخر لمعلومات جديدة، أو تفريغ القصر القديم مما به من معلومات إن لم تعد بحاجة إليها، فبعد الانتهاء من الخطاب المدرسي ربما تجد نفسك لست بحاجة لتذكره مرة أخر، في هذه الحالة يمكنك إخلاء القصر مما به من معلومات قديمة لتجهزه لاستضافة معلومات جديدة.

بقلم: حسن محمد

            تحميل الملف

 

في معظم الأيام، تحتاج إلى نضال وكفاح شديد فقط من أجل أن تتذكر أين كنت قد وضعت مفاتيحك، لكن هناك عددًا قليلًا  من أصحاب الذاكرة السوبر «super-memorisers» بين إجمالي عدد سكان العالم الذين يمكنهم حفظ قوائم ضخمة من الكلمات في وقت واحد، أو إعادة سرد الآلاف من الأرقام بعدما حفظوها عن ظهر قلب.

الآن، تشير البحوث الجديدة إلى أن أصحاب الذاكرات الفائقة هؤلاء لا يختلفون عنا كثيرًا كما نعتقد، بل إنه حتى العقول البشرية المتوسطة يمكن أن يجري تعليمها نفس مهارات الحفظ الفائقة، فقط خلال فترة زمنية تزيد قليلًا عن الشهر من التدريبات.

تعزيز قدرات الذاكرة ممكن:

في الواقع، فإن دماغ شخص مع مهارات الذاكرة المتوسطة لا تختلف هيكليًا عن دماغ أصحاب الذاكرة الفائقة، وفقًا للدراسة الجديدة؛ مما يعني أن هناك أمل بالنسبة لنا جميعًا لتعزيز قدرات الذاكرة لدينا.

من أجل اكتشاف هذا الأمر، قام الباحثون من المركز الطبي لجامعة رادبود في هولندا بدراسة أدمغة 23 من كبار المنافسين  في بطولة الذاكرة العالمية – وهي مسابقة حيث يحاول المتسابقون إعادة تذكر كلمات أكثر من قائمة أكثر من الشخص المجاور لهم. الأمر الغريب هنا هو أن الباحثين وجدوا أن تشريح الدماغ لهؤلاء الأشخاص المميزين لا يوجد به أي شيء خاص بالمقارنة مع متوسط أدمغة 23 شخص آخرين لهم أعمار وحالة صحية وذكاء مماثل لأصحاب الذاكرة الفائقة، لكن الأمر المختلف هنا هو أن أدمغة لاعبي بطولة العالم للذاكرة أظهرت تغيرات محددة في عملية التوصيل والترابط التي تحدث داخل الدماغ، وبعبارة أخرى، فإن المناطق في أدمغتهم تعمل معًا بطرق مختلفة.

ولأنه من المعروف أن عمليات التوصيل والترابط بين أجزاء الدماغ هي عملية مرنة، اختبر الفريق البحثي ما إذا كان من الممكن تدريب أصحاب الذاكرات المتوسطة من أجل تحسين ذاكرتهم إلى حد كبير. وبعد تدريب 51 من أولئك الأشخاص لمدة 30 دقيقة يوميًا على مدى 40 يوم، وجد الفريق أن أسلوب معين ومحدد من الأساليب التي استخدموها في عمليات التدريب أدى إلى زيادة سعة الذاكرة لدى المشاركين إلى الضعف – الانتقال من إعادة سرد ما معدله 26 كلمة من قائمة من 72 كلمة إلى تذكر 62 كلمة كاملة.

الأمر الأكثر من رائع هنا هو أن أنماط الاتصال في الدماغ كانت أقرب شبهًا بأدمغة الرياضيين المشاركين في بطولة الذاكرة العالمية. وبعد مرور أربعة أشهر تالية بعد إكمالهم التدريبات ظل أداء الذاكرة الخاص بهم في مستوى عالي. وقال الباحث الرئيسي لهذه الدراسة، مارتن دريسلر، إنه بعد التدريب رأينا نطاق واسع من رفع مستوى الأداء في اختبارات الذاكرة. وأضاف «لا يمكنك إحداث تغيير في السلوك فقط، لكن هذا التدريب أيضًا دفع باتجاه أنماط اتصال في الدماغ مماثلة لتلك التي ظهرت في أصحاب الذاكرة الفائقة من المشاركين في بطولات الذاكرة العالمية«.

جدير بالذكر أن حجم العينة المشاركة في هذه التدريبات صغير، لذلك نحن لا يمكن أن نكون متحمسين جدًا تجاه أسلوب هذا الفريق البحثي الخاص بتدريب العقل حتى الآن، ولا يوجد هناك أي دليل على أنه في مجموعة أكبر، فإن هذه التقنية لتدريب الذاكرة ستكون فعالة، أو أن هذه التغييرات في الاتصال والترابط مقتصرة بشكل حصري على قدرات الذاكرة.

ولكن تعد هذه الدراسة واحدة من أولى الدراسات للتحقيق في بنية الدماغ الفريدة من نوعها لهؤلاء الأشخاص الذين يملكون ذاكرة فائقة، هي مكان مهم للانطلاق منه تجاه اكتشاف المزيد. ويبدو من المنطقي بالفعل أن أدمغة   أصحاب الذاكرة الفائقة ليست فريدة من نوعها، لأن أيًا منهم لم يولد مع ذاكرة ومهارات الاستثنائية، لكنهم تدربوا على ذلك، طبقًا لما يقوله دريسلر. وأضاف «إنهم، من دون استثناء واحد، قاموا بالتدريب لمدة شهور وسنوات باستخدام استراتيجيات تقوية الذاكرة لتحقيق هذه المستويات العالية من الأداء«.

وبناء على هذه المعلومات، أجرى الباحثون تجربة ثانية لمعرفة ما إذا كان الناس العاديون يمكن أن يجري تعليمهم نفس هذه المهارة. وشملت الدراسة 51 من الأفراد الذين ينتمون إلى ديموغرافية مماثلة لأصحاب الذاكرة الفائقة، ولكن لم يكن لديهم أية مهارات ذاكرة استثنائية أو خاضوا تدريبات ذاكرة في السابق.

وجرى هؤلاء المتطوعون إلى ثلاث مجموعات – مجموعتين خضعت لتدريب الدماغ، وواحدة لم تفعل ذلك. وخضع المشاركون إلى مسح الدماغ قبل وبعد التدريب على حد سواء. المجموعتان التي خاضتا التدريبات خضعت كل منها إلى أسلوب مختلف من أساليب تدريب الذاكرة على المدى القصير، حيث جرى تدريب الفرد في المجموعة الأولى على عملية التذكر المتوالي أو المتتابع، وهي يشبه إلى حد ما لعبة التركيز. أما الأسلوب الثاني فكان المتعلق بتدريب الذاكرة الاستراتيجي، والذي جرى إعطاء الناس خلاله طريقة منهجية لتذكر القوائم.

في هذه الحالة، كان تدريب الذاكرة الاستراتيجي كان عبارة عن تدريب يسمى (تدريب المكان  – loci Training)، وهو تدريب يمكنك القيام به الآن بنفسك. وينطوي هذا التدريب على ربط المشاركين العناصر الموجودة في القائمة المراد حفظها مع مكان تذكره بشكل جيد، ثم يبحر المشاركون في هذه المساحة في عقولهم من أجل تذكر القائمة. بمعنى آخر فإنك تربط كل عنصر تريد تذكره مع مكان تحبه، وبالتالي يمكنك إعادة التذكر عبر استدعاء هذه الأماكن. وفي هذه المجموعات الثلاث، كان تدريب الذاكرة الاستراتيجي هو الأكثر نجاحًا. وقبل هذه الدراسة، يمكن للأفراد تذكر ما بين 26 و30 كلمة في المتوسط، ولكن بعد 40 يوم من تدريبات لمدة 30 دقيقة في اليوم، استطاع هؤلاء في المجموعة الثانية تذكر 35 كلمة أكثر من المتوسط.

أولئك الذين خضعوا لتدريب الذاكرة على المدى القصير كان يمكنهم تذكر 11 كلمة أكثر من المتوسط، بينما تلك المجموعة الضابطة التي لم تخضع لأية تدريبات كان يمكنها تذكر سبع كلمات أكثر مما كانوا يستطيعون في البداية. وبعد أربعة أشهر، كانت مجموعة الذاكرة الاستراتيجية هي الوحيدة التي حافظت على مكاسبها من دون أي تدريب إضافي – هم لا يزالون يتذكرون 22 كلمة أكثر من المتوسط.

تطور عمل الدماغ:

ليس ذلك فحسب، ولكن بعد التدريب، فإن عملية الاتصال والترابط في دماغ مجموعة التدريب الاستراتيجية تغيرت. والجدير بالذكر، بدا أن تلك التغييرات تتمحور حول منطقتين في الدماغ – قشرة الفص الجبهي الإنسي، والذي يعرف بأنه يكون نشط عندما يربط الأفراد معرفة جديدة مكتسبة إلى المعرفة السابقة الموجودة بالفعل عندهم. والمنطقة الثانية كانت قشرة الفص الجبهي الظهرية الجانبية اليمنى، والتي تشارك في الجهود المبذولة للتعلم بالطريقة الاستراتيجية. وبالعودة إلى دريسلر، فقد ذكر أنه من المنطقي أن هذه الاتصالات ستتأثر. هذه هي بالضبط الأشياء التي نطلب من المشاركين فعلها عند استخدام تقنية تدريب المكان. ومن المهم أن نلاحظ أن هذه الدراسة لاتزال في مرحلة مبكرة مع صغر حجم العينة. الباحثون هم فقط في طريق البداية لفهم كيفية تذكر أدمغتنا، لذلك فمن غير المرجح أننا تمكنا من إحداث صدع مميز في الوصول لكيفية تحسين الذاكرة بشكل كبير بمجرد ورقة بحثية واحدة.

هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث الآن للحصول على فكرة أفضل حول كيف أن تدريب الذاكرة الاستراتيجي يمكنه تغيير الربط في الدماغ، وإذا كان نظام التدريب هذا يعمل على حجم عينة أوسع، لكن الدراسة التي بين أيدينا هي نقطة انطلاق مثيرة للاهتمام، ولا تختلف جدًا عن البحث في دماغ آينشتاين، التي فشلت في كشف عن وجود بعض التركيبات الجسمانية الفريدة من نوعها أو وجود اختلاف في حجم الدماغ والذي يمكن أن يفسر عبقريته.

المصدر: https://www.sasapost.com/enhance-your-memory/

                تحميل الملف

 

يمكن تعريف الذاكرة بأنها مهارة ومنظومة لمعالجة المعلومات، وتتكون من ثلاث وظائف أساسية وهي:
1-وظيفة حسية ناقلة تستقبل معلومات من الأعضاء الحسية (الحواس) وتحتفظ بها (لمدة لا تزيد عن خمس ثوان)، لذا لا بد من نقلها إلى مستودع آخر.

2-الذاكرة قصيرة المدى تستقبل المعلومات من الحس الناقل حتى تحدث عملية ذهنية واعية، وفي هذه الذاكرة يتم معالجة المعلومات فإما أنها تحذف من الذاكرة القصيرة الأجل أو أنها ترسل إلى الذاكرة طويلة المدى، وعادة عندما لا يتم نقل المعلومات إلى الذاكرة طويلة الأجل خلال خمس عشرة ثانية فإن المعلومات تنسى.
3-الذاكرة طويلة المدى؛ وهي الذاكرة التي يتم خزن المعلومات فيها على المدى البعيد. لذا لا بد من تنمية وتطور هذه الذاكرة وتدريبها على خزن واسترجاع المعلومات بشكل سريع وقوي، وهذا ما سوف نتناوله في هذا الكتاب -فتابع معنا- وظائف الذاكرة السابقة تعمل بشكل مستمر لمعالجة المعلومات التي نستقبلها بشكل سريع، ثم تعمل على الحذف أو الخزن، ومن ثم الاسترجاع في الوقت المناسب.

مبادئ عامة لتنمية الذاكرة:

الاهتمام: يساعدك الاهتمام على تخزين المعلومات ما دمت مهتماً بها.

الانتقاء: انتقاء المعلومات أكثر أهمية والرئيسة يجعل الذاكرة حاضرة باستمرار.

الانتباه: زيادة التركيز والانتباه وعدم التشتت يزيد من قوة الذاكرة.

الفهم: يعتبر الفهم والاستيعاب عاملاً أساسيًا في قوة الذاكرة.

عقد النية على التذكر: الرغبة والنية على التذكر تستحث الذاكرة.

الثقة والتغير الذهني الإيجابي: يجب أن يكون لديك ثقة في قوة ذاكرتك وبقدرتك على تذكر الأشياء.

التأثير في الذات: التأثير الإيجابي على الذات يزيد من قوة الذاكرة والعكس عندما يكون التأثير سلبيًا.

الارتباط: ربط الأشياء مع بعضها وتكوين خرائط ذهنية لها يزيد من قوة الذاكرة.

خلفية التجربة: المعرفة الجيدة عن الأمور والاطلاع عليها يزيد من قوة الذاكرة.

التنظيم والتبويب: عندما يكون تخزين المعلومات منظماً سوف يزيد من فرصة تذكرها بشكل سريع.

ممارسة أساليب حديثة لتعلم تنمية القدرة على التذكر/ كلما زاد تمرين ذاكرتك زاد تطورها ونموها، لذا خصص وقتاً لتدريب ذاكرتك يومياً على الوسائل التي سوف ترد في ثنايا هذا الكتاب حتى تمتلك ذاكرة جبارة.

العقل البشري وقدرته الكامنة

يمتلك العقل البشري خصائص ومميزات هائلة وقوة عظيمة على التخزين والتذكر والربط والتحليل…، يقول وليام جيمس “إننا نستخدم أقل من 10% من قوانا العقلية” كيف لو استطعنا أن نستخدم 20% من طاقة عقولنا؛ فكيف سوف تكون حياتنا؟.

نظم الذاكرة

الوظائف الرئيسة للذاكرة:

قوة الملاحظة: من أهم المراحل في الذاكرة هي الملاحظة والتركيز على الأمور مما يزيد من تذكر هذه الأمور مستقبلاً. إن تطوير القدرة على التركيز يساوي تطوير القدرة على التذكر.

التصور والتخيل: وهو قدرة العقل على تصور حدثٍ ما، وهذا التخيل يخضع لعدة عوامل؛ منها العاطفة والمعتقد والخبرات السابقة وخلافه، ولا يشترط أن يتشابه اثنان في تخيل شيء واحد بل ربما يكونا مختلفين للعوامل المذكورة سابقاً.

هل ذاكرتك بصرية أم سمعية؟

بعض الناس يبدو أنهم يتذكرون ما يرون، بينما البعض يتذكرون بشكل أفضل عندما يسمعون، ولقد أثبتت الدراسات أن استخدام الذاكرة البصرية التي تعتمد على رؤية الأشياء والذاكرة السمعية التي تعتمد على سماع الأشياء معًا له مميزات أفضل خصوصًا في تعلم الأسماء واللغات أو المصطلحات.

ترابط الذاكرة: إن ترابط الذكريات والتخيل يعملان معًا، فإذا أخذت معلومة وقمت بربطها بشيء تعرفه فعلاً إما موجود في عقلك أو تخيلته، فإنه يكون من السهل أن تتذكر تلك المعلومة الجديدة، علماً أن عملية الربط تكون في عقلنا الباطن بدون أن نشعر أو نتحكم فيها.

 

 

الإبدال: استخدام الكلمات البديلة والقريبة من المعنى هي إحدى الطرق التي تساعد على تذكر الكلمات الصعبة بسهولة، إن استخدام الكلمات أو العبارات البديلة يقرب المعاني من الكلمة المراد تخزينها؛ فإذا ما نسيتها تذكرت الكلمة البديلة.

التبويب والتصنيف: هو وضع الأشياء المتشابهة في مجموعة واحدة. إن هذه الطريقة تساعد في تخزين الأشياء بشكل مرتب بناء على التشابه بينها في عدة مجموعات، ومن ثم يسهل عملية استرجاعها عند الحاجة إليها.

إيجاد روابط بين الأشياء: إن ربط فكرة بأخرى هي الأساس في منظومة إيجاد روابط بين الأشياء. تتلخص هذه العملية بربط عنصر بآخر مع استخدام الخيال في الربط لتكوين ارتباطات إدراكية تساعد على التذكر.

مثبتات الذاكرة: وتسمى أيضاً مشابك الذاكرة، وهذه الطريقة أكثر الطرق فاعلية لترابط الذكريات المستقرة في ذهن الإنسان والمعلومات الجديدة، إن ربط المعلومات الجديدة بذكريات سابقة في الذهن بشكل منظم يجعل أيضاً تخزينها في الذهن بشكل منظم، هذا يعني أنك سوف تكون قادرًا على استرجاع أي معلومة من ذهنك بشرط أن تخزن بشكل منظم.

تذكر الأسماء والأعداد:

يواجه العديد من الناس صعوبة في تذكر أسماء الآخرين أو ربما أعداد أو أرقام معينة، وتبدأ هذه الصعوبة من تفكيرهم واعتقادهم السلبي حول قدراتهم الذهنية في هذا التذكر، وقد تكون هناك أسباب أخرى تغذي هذه الصعوبة وهي:
– عدم الاهتمام بالأشخاص أثناء مقابلتهم أو حفظ أسمائهم أو ربما أرقام هواتفهم، فإن لم تهتم بالشيء نسيته.
– الانشغال أو التشاغل بأمور أخرى وقت التعارف، كأن تصافح شخصاً وأنت تفكر في أمر آخر، وبالتالي تخفق في قضية تخزين الاسم ومن ثم لا تذكره.

– موقفك تجاه الشخص واعتقادك بأنك لن تقابله مرة أخرى، وبالتالي سوف تقنع نفسك بعدم أهمية حفظ اسمه، لذا غالباً سوف تناديه أثناء المقابلة بعزيزي يا صديقي.

– عندما يتمتم الشخص المقابل باسمه وتكون غير قادر على سماع اسمه بشكل واضح، وفي نفس الوقت تشعر بحرج من طلب إعادة اسمه مرة أخرى. لذا اطلب إعادة الاسم لأنه يعني الاهتمام بالشخص المقابل.
-الأسماء التي تكون من لغات أخرى قد تمثل مشكلة أثناء تذكرها، لذا اربطها بأسماء وأشياء تستطيع من خلال هذه الروابط أن تتذكر الأسماء.

الانطباعات الأولية: عندما تقابل شخصاً ما لأول مرة فإنك تكوّن انطباعًا أوليًّا سواء كان سلبياً أو إيجابياً، وهذا يؤثر في رغبتك في تذكر اسم هذا الشخص من عدمه؟ لذا اجعل انطباعاتك الأولية معينة لك في تذكر الأسماء.

التركيز على وجه الشخص: عليك أن تنظر مباشرة إلى وجه الشخص المقابل الذي تقابله أول مرة، بمعنى يجب أن يكون بينكما تواصل بصري يحصل من خلاله الاهتمام بالشخص المقابل، مع عدم إطالة النظر بشكل يخرج عن حدود الأدب.

الملاحظة باهتمام: لاحظ الشخص المقابل وطبيعة حديثه وابتسامته أو الملامح الشخصية وحركاته، وأثناء حديثك معه ناده باسمه، وكرره أكثر من مرة، واربط اسمه بما تلاحظه على الشخص المقابل.

الخطوات السبع لتذكر الأسماء:

– الحفاظ على بنية ذهنية موجبة.

– اهتم بتذكر اسم كل شخص.

– استمع بانتباه، واطلب إعادة الاسم عند عدم التأكد منه.

– اربط بين الاسم وأحد الأشياء المعروفة لديك.

– استخدم عملية الإبدال بربط الاسم بأشياء مألوفة لديك.

– اربط بين الصورة المألوفة والشخص في ذاكرتك.

– كرر الاسم وبديله لزيادة ثقتك بنفسك بالتذكر.

تذكر الأرقام: وتكون بطريقتين وهما:

– جمع أجزاء الرقم نفسه فمثلاً الرقم 1348 يمكن تذكره على النحو التالي 1+3+4=8.

– ربط الرقم بشيء مهم في حياتك.

– تحويل الأعداد إلى حروف، حيث يرمز لكل عدد حرف [من 0 إلى 9] فمثلاً الرقم 1713 يمكن ترجمتها          إلى حروف بكلمة مدحت وهكذا.

وعموماً هذه الطرق وغيرها تحتاج إلى ممارسة عملية مستمرة ولياقة ذهنية متجددة حتى تنشط الذاكرة، ومن خلال ذلك تمتلك ذاكرة قوية.

المصدر: http://www.mawhopon.net/?p=2303